بخلافات جذرية هائلة بين العلمانيين فهم مجموعة متنافرة أو مفككة ومتصارعة والدعوة الإسلامية ليس هدفها الجدل أو احراج الآخرين أو السخرية منهم، قال تعالى"ما ضربوه لك إلا جدلًا بل هم قوم خصمون"سورة الزخرف (58) وقال بعض السلف"إذا أراد الله بعبد خيرًا فتح له باب العمل وأغلق عنه باب الجدل، وإذا أراد الله بعبد شرًا أغلق عنه باب العمل وفتح له باب الجدل" [1] وقيل لمالك: الرجل يكون عالمًا بالسنة ثم يجادل عنها قال: لا ولكن يخبر بالسنة، فإن قبل منه وإلا سكت"وقال: المراء والجدل في العلم يذهب بنور العلم [2] قال تعالى"وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما"سورة الفرقان (63) ومن المعروف أن العلمانية قائمة على الجدل، بل جعلته كأنه هدفها في الحياة وفرق شاسع بين جدل وعلم."
5 -التحالف الأبدي: قال الإمام علي كرم الله وجهه"اعرف الحق تعرف أهله"فالحق أي الحقائق الفكرية أي الإسلام هو أساس تحديد الآراء والمواقف والدساتير والقوانين والحقوق والواجبات والحياة الزوجية والشخصية ... الخ فالمسلم يجد نفسه مجبرًا على تحالف أبدي مع الحق وليس له خيار آخر فلا يبني حياته على تحالف مع حكومة أو جماعة أو حزب أو قبيلة أو عائلة أو فرد بل يدور مع الحق حيث دار، والحق فوق كل ذلك، وهو مقتنع بأن مصالحه وأهدافه مع الحق حتى لو رأى ظاهريا أنه يخسر ويتعب ويختلف مع أقرب الناس إليه، قال تعالى"ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز"سورة الحج (40) ونقول إن أغلب ما في مجتمعاتنا من الخير والوعي والإخلاص جاء نتيجة، إيماننا بالإسلام، وكل الانحرافات جاءت نتيجة ضعف الإيمان أو غيابه أو الجهل بالإسلام، وإذا قبلنا التنازل عن مبادئنا الإسلامية فسيكون من السهل التنازل عن الدستور والقانون، فلا شيء يهم، وسنجعل المصالح الشخصية والعصبيات العرقية والشهوات وغير ذلك هي التي تتحكم بنا، فالدستور ليس هو الذي خلقني والقانون ليس الذي يرزقني، ومصلحتي الشخصية ستكون عندي أهم من مصلحة الشعب ورأي الشعب والتصويت، ولنتأكد بأن من يبيع إسلامه يبيع تقريبًا كل شيء ولا توجد عقائد أو فلسفة ستقنع الإنسان العاقل بأن يطيع قانونًا أو شعبًا أو حكومة أو أبًا أو أمًا ويكفر بالله سبحانه وتعالى وكتبه ورسله، فالدافع الأول للخير والعدل وبر الوالدين ... الخ هو طاعة الله والالتزام بالحقائق الفكرية (الإسلام) .
(1) ص 34 فضل علم السلف على الخلف ابن رجب البغدادي الحنبلي
(2) ص 35 المرجع السابق