الصفحة 156 من 159

6 -نور الحقائق الفكرية: لا يصل للحقائق الفكرية ويستفيد منها إلا من يؤدي الطاعات ويبتعد عن المعاصي قال تعالى"إن الله لا يهدي القوم الفاسقين"سورة المنافقون (6) وقال تعالى"إن الله لا يهدي القوم الظالمين"سورة المائدة (51) فالمعاصي ظلام، والعلم الفكري نور، وهما شيئان متنافران قال الإمام الشافعي رحمه الله:

شكوت إلى وكيع سوء حفظي

فأرشدني إلى ترك المعاصي

وأخبرني بأن العلم نور

ونور الله لا يهدى لعاصي

وقال الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله عندما سئل: من نسأل بعدك؟ فقال سل عبد الوهاب: قيل: إنه ليس له اتساع في العلم، فقال أبو عبد الله: إنه رجل صالح مثله يُوفق لإصابة الحق [1] وقال عن معروف: معه أصل العلم خشية الله، وقال ابن مسعود وغيره: كفى بخشية الله علمًا وكفى بالإغترار بالله جهلًا، وقال بعض السلف: ليس العلم بكثرة الرواية ولكن العلم الخشية وقال بعضهم: من خشي الله فهو عالم، ومن عصاه فهو جاهل" [2] وقال سفيان بن عينية: ليس العاقل الذي يعرف الخير والشر، ولكن العاقل الذي يعرف الخير فيتبعه، ويعرف الشر فيجتنبه"فإذا رأيت كثيرًا من الناس من سياسيين وتجار وإداريين وعمال وأزواج وزوجات يخطئون في قراراتهم أو أعمالهم أو حياتهم الاجتماعية أو تربية أبنائهم أو تخطيطهم لمستقبلهم أو غير ذلك أخطاء كبيرة وواضحة وفي أمور منطقية وعقلية ولا اختلاف حولها فأعلم أن ضياعهم حدث لأنهم لا يرون الحقائق الفكرية مما جعل حياتهم قلق وفشل وتعاسة، فوجود الخبراء والمستشارين والأذكياء والخبرة والشهادات العلمية والأصدقاء والكتب المفيدة لن يؤدي إلى رؤية حقائق الحياة الفكرية والاستفادة منها إذا لم يكن الإنسان ملتزمًا بطاعة الله ومبتعدًا عن المعاصي، فإذا أقنعك عقلك بأن مصلحتك الشخصية أو سعادتك هي في الانحرافات والمعاصي فأعلم يقينا أنك ترى مصالح وهمية وسرابًا، وأعلم أن

(1) ص 10 كتاب الورع - للإمام أحمد بن حنبل - دراسة وتحقيق الأستاذ محمد السيد بسيوني زغلول

(2) ص 46 فضل علم السلف على الخلف - ابن رجب البغدادي الحنبلي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت