وإذا اعتبرنا ما فات معركة يصعب حسمها وسيحتار العقل في تقصي الحقائق وفي جمع المعلومات وفي التعرف على حقائق الواقع وماذا حدث؟ ولماذا حدث؟ وما هو الحقيقي والصادق؟ وما هو الوهمي والكاذب؟ سنجد أن الشيوعية تقول أن الحق معي لأنني بناء على أدلة"علمية"أثبت أن الله غير موجود وتأملت في تاريخ الإنسان فوجدت أن هناك علاقة وثيقة بين المصلحة وبين الإنسان، وحركة التاريخ، واستنتجت النظرية الماركسية، وهذا ما يثبت أنني وصلت للحقائق الفكرية بطريق عقلي، فقد بذلت جهودًا عقلية كبيرة حتى وصلت لهذه الحقائق، فأنا العدو الأول لاستغلال البشر من قبل الإقطاعيين والأغنياء وأصحاب الأعمال والتجار وأنا أطبق المساواة الحقيقية بين جميع البشر، ولا أجعل وسائل الإنتاج بيد أي فئة ما عدا العمال والفلاحين لأنهم هم من يقومون فعلًا بالإنتاج ودورهم أهم من المدراء وأصحاب العمل ولهذا قمت بتأميم المصانع الخاصة والمزارع وأنشأت قطاعًا عامًا قويًا يسعى لتحقيق فائدة الشعب، ويديره أبناء الشعب، وألغيت الصراع الطبقي، وألغيت وسائل الإعلام الخاصة التي تسعى لمصالح التجار، وتشوه الرأي العام، ولا تهتم بمصالحه، كما أنني لم أجامل كالرأسمالية بل حددت الحقائق في كل المجالات، وحاربت الدين لأنه أفيون الشعوب ولأنه يمنع العمال من الثورة على الأغنياء ولا أومن بأي شيء عاطفي أو نفسي أو روحي أو أخلاقي فالأساس هو المصلحة، وأهم شيء هو العمل والإنتاج، والأهداف السامية هي التي تتعامل مع تضميد جروح الفقراء والمستضعفين، وهؤلاء هم الفئة النقية الطاهرة في المجتمع، وأنا أهتم كثيرًا جدًا بتقدير العلماء في العلوم المادية، وأرى أن العلم المادي هو العلم الوحيد الصحيح، وهو الذي يفسر جميع الظواهر المادية، والفكرية، أما الأخلاق والدين فهما خدعة بورجوازية تتستر من ورائها البورجوازية من أجل مطامعها، كما أن العدل والمساواة بين الناس ستؤدي إلى توزيع الثروة والإنتاج والمكاسب، وستؤدي إلى عدم الحاجة إلى السرقة لأن للجميع نفس الممتلكات، ولا يوجد جوع ولا فقر، فالسرقة هي وضع فرضته الأوضاع الأمبريالية، وجعلت لها عقوبات رادعة حتى تحمي الأغنياء من الفقراء، أما الرأسمالية فمبدأها الأقوى هو الذي يسيطر ويعيش وهي لا تعتمد في بنيانها الفكري على حقائق فكرية بل على التعايش مع الواقع والوصول إلى حلول وسط، فهي تخضع للظروف والمصالح وليس للعقل البشري، أما الرأسمالية فستقول إن عقلي أوصلني للحقائق، فأنا
فكرت بعقلي فوجدت أن الدين المسيحي خاطئ، وأن فيه تناقض مع بعض الحقائق العلمية المادية التي اكتشفتها في الفلك، وعلم الأحياء، واقتنعت بأن، العقل هو طريقي للتعرف على