الصفحة 25 من 159

الحقائق وفتحت المجال للفلاسفة والمفكرين والسياسيين وغيرهم أن يختاروا أنظمتهم العقائدية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية، وفتحت الأبواب الواسعة للنقاش والحوار، ووضعت وثائق ودساتير وقوانين أدت إلى تبني مفاهيم محددة في قضايا الحرية والعدل والمساواة والاقتصاد، منها حرية الرأي، وأن الحكم هو للأغلبية، وأن هناك حقوق للأقليات وأن الناس حرة في اختيار عقائدها، فهذا الأمر لا تتدخل فيه الدولة، كما أنها حرة في جوانب كثيرة من حياتها الشخصية وعلاقاتها الاجتماعية، فلا أفرض عليها شيئًا، ولا أحدد لها الصواب من الخطأ، فبإمكانك في عقائدك أن تكون مسيحيًا أو مسلمًا أو بوذيًا أو وجوديًا أو رأسماليًا أو حتى شيوعيًا أو لا تؤمن بأي عقائد وبإمكانك في حياتك الشخصية أن تكون عفيفًا أو زانيًا، وبإمكانك أن تشرب الخمر أو تمتنع عنها ولك الحرية في التصرف في مالك كيف تشاء وبإمكانك أن تتزوج أو تبقى عازبًا طول عمرك، فالحرية الفردية مقدسة، ومن خلالها أحقق المنفعة للمجتمع، فلا يوجد تعارض بين الاهتمام بالفرد وتحقيق مصالح الجماعة، وكثير من الاختلافات الموجودة في المجتمع يتم حسمها من خلال التصويت والأغلبية فالمبادئ عندي والقوانين والقرارات تستند في أحيان كثيرة بل في الأغلبية الساحقة للتصويت سواء في مجالس الشعب أو في المحاكم من خلال هيئة المحلفين، كما أن من مبادئي الحلول الوسط في أحيان كثيرة، فأنا لست مع الإيمان بالله، ولا مع إلا لحاد، وأنا لست مع المدارس الدينية ولا ضدها، ولا مع الاحتشام ولا مع التبرج، وأسعى دائمًا إلى الحلول الوسط بين الاختلافات والصراعات الموجودة في المجتمع، سواء كمصالح أو مفاهيم أو مواقف وذلك من خلال الحوار والنظر بواقعية للأمور، كما أنني اقتنعت بأن رفض الأديان سيؤدي إلى إضعاف التعصب الديني الذي كان وراء كثير من الحروب في الماضي كما أن جعل القرار الأخير للشعب وللأغلبية سيؤدي إلى التخلص من انحرافات الحكومات، وتسلطها وانفراد الأفراد والأقليات بالتحكم بالأغلبية، كما أن النظام الاقتصادي الرأسمالي قد أثبت نجاحات كبيرة وحقيقية من خلال حجم الإنتاج، واستفاد جميع المواطنين من تشجيع الإبداع التكنولوجي والتنافس التجاري، وتقديم أجود الخدمات، وتحقيق قفزات هائلة في رفاهية الإنسان أما بالنسبة للفكر الماركسي فهو مهزلة فكرية، اختار بعض الفترات من التاريخ التي تناسبه،

وتجاهل الفترات الأخرى، فلم يدرس ماركس التاريخ بحياد وموضوعية، بل انطلق من حقد وكراهية للأغنياء، وليس من عقل بشري، كما أن أغلب بل كل نبوءات ماركس حول المستقبل، والتي منها توقع سيطرة الشيوعية على العالم فشلت فشلًا ذريعًا، وانهارت الأنظمة الشيوعية، وأصبح مكان الفكر الشيوعي المتاحف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت