الصفحة 29 من 159

سبحانه وتعالى، فبعضهم يؤمن بوجوده وبعضهم ينفيه وبعضهم يقول لا أدري، وهم أيضًا يختلفون حول الأصول والفرعيات الاجتماعية والسياسية، ولنأخذ قضية الحرية كمثال على تناقض العلمانيين، ولنأخذ الرأسماليين والشيوعيين كطرفين علمانيين، وسنجد أن بينهما تناقضات جذرية فكانوا في روسيا الشيوعية العلمانية يحددون للإنسان ما هو العمل المناسب له؟ وفي أي مدينة وأين يسكن؟ وماذا يقرأ؟ ويعتبرون هذا لا يتعارض مع الحرية، بل هذه هي الحرية الصحيحة، أما في أمريكا فقد فتحوا الباب على مصراعيه، فمن الحرية أن تقول أشياء كثيرة منها نقد الحكومة والسخرية منها، ومن حقك أن تختار عملك وسكنك وماذا تقرأ، ومن الحرية أن تمارس الجنس قبل الزواج، أما بعد الزواج فلا يجوز ولك حرية في أن تعمل في السياسة وأن تنشئ من الأحزاب ما شئت حتى لو كان حزبًا شيوعيًا، ومن الحرية الشخصية أن تتبرج المرأة، ويسمح في سواحل معينة بالعري الكامل، ولا يعتبرون هذا فسادًا بل حرية، والإنسان عندهم حر في ماله ومن حقه أن يبذره ومن حقه أن يتبرع به كله للحيوانات، ولك الحرية في لعب القمار، وأن تستخدم الكلمات البذيئة ما لم يمنعها القانون، وهناك حرية إصدار الصحف في حين أن هذا من الممنوعات في الشيوعية العلمانية ويمنع تشكيل أي أحزاب ولا يسمح بالانتماء إلا للحزب الشيوعي، ومثل هذا الاختلاف ينطبق على العدل والمساواة، قال الأستاذ أديب صعب"وقد استفاض فلاسفة الأخلاق في معالجة مسألة الحرية التي تشكل أحد موضوعاتهم الرئيسة، وملأوا الصفحات والكتب الكثيرة في هذا المجال، وتوزعوا مدارس حيال هذه المسألة فمنهم من سلم بحرية الإنسان التامة لكي يؤدي ما هو واجبه أو لا يؤديه، مما يستتبع مسئوليته ومنهم من حد الحرية والمسئولية ببعض الشروط، ومنهم من نفى الحرية والمسئولية نفيا تامًا" [1] ومن هنا ندرك معنى قول من قال"كم من جرائم"

(1) ص 269 المقدمة في فلسفة الدين الأستاذ أديب صعب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت