الصفحة 30 من 159

ارتكبت باسم الحرية"أما بالنسبة للعدل فقد قال الدكتور محمد عمارة"ولهذا رأينا"العدل الليبرالي"متميز المضمون مختلف المفهوم عن"العدل الشيوعي"الأمر الذي اقتضى"للعدل الليبرالي"حكومة ليبرالية"و"نظام حكم ليبرالي " يحققان المضمون المتميز"للعدل الليبرالي"، وكان الحال على ذات المنوال مع"العدل الشيوعي"، ثم قال: فمن التمثيل الطبقي إلى التوجه الاجتماعي .. إلى النظام السياسي إلى تحديد الأولياء والأعداء .. إلى الموقف الفلسفي .. والمذهبية الحاكمة للفكر والثقافة والآداب والفنون .. كل أركان النسق والنظام تتمايز تبعًا لتمايز " المرجعية أهي ليبرالية؟ أم شيوعية" [1] "

فنحن إذن وصلنا إلى نتيجة غريبة وهي أن للحرية معاني كثيرة ومتناقضة وأن للعدل معاني كثيرة ومتناقضة، وكذلك للمساواة ولحقوق الإنسان ومفاهيم وأساليب العدالة الاجتماعية والحقوق العادلة في الحياة الزوجية، والأسلوب الصحيح لتربية الأبناء ومعنى السعادة والاستبداد والظلم والمصلحة والخير والشر .. الخ فلابد إذن إن هناك معنى واحد صحيح للحرية أما بقية المعاني فهي كاذبة وخاطئة وباطلة وكذلك بالنسبة للعدل والسعادة والظلم والمصلحة .. نريد الحرية الحقيقية والعدل الحقيقي ولا نريد آراء وظنون وأوهام، وهنا يظهر التناقض العلماني في هذه المفاهيم وهو دليل على أن العقل العلماني لم يصل إلا إلى السراب والعجز.

المبررات المنطقية:

السبب الرئيس في تناقض الإجابات وضياع العلمانيين أن العقل العلماني قادر على إعطاء مبررات منطقية عقلية لكثير من الإجابات، فهناك مبررات قدمتها الشيوعية لتعريف الحرية أو العدل أو النظام السياسي الصحيح، وهناك أيضًا مبررات قدمتها الرأسمالية والاشتراكية والنازية لإعطاء تعاريف أخرى متناقضة كليًا أو جزئيًا فالشيوعية تقول إن السماح بالعمل السياسي لكل الأحزاب اليمينية واليسارية سيؤدي إلى سيطرة الأغنياء، واضطهاد الفقراء وفتح الباب للجدل وهدم الثورة الشيوعية كما أنه لا توجد مبررات لهذه الأمور لأن الحزب الشيوعي يمثل الأغلبية الساحقة، وسيسعى لمصالحها وإن فتح الباب ليست حرية بل فوضى سياسية

(1) ص 142 سقوط الغلو العلماني د. محمد عمارة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت