وسأدافع عن عبادتها أما العالم أجمع"وقال"وأمي البقرة تفضل أمي الحقيقية من عدة وجوه، فالأم الحقيقية ترضعنا مدة عام أو عامين وتتطلب منا خدمات طول العمر نظير هذا، ولكن أمنا البقرة تمنحنا اللبن دائمًا ولا تطلب منا شيئًا مقابل ذلك سوى الطعام العادي (2) ويمكن أن نقول أننا كذلك نشرب حليب الغنم والماعز ولماذا لا نعبد الشجرة المثمرة؟ ولو تمسكنا بالحقائق الفكرية التي جاء بها الرسل لما ضاع العلمانيون، ولو سألنا العقل الأمريكي لقال عن البقرة إنها مصدر أساسي للبروتين ولحياة الناس، وقد تصيب العالم مجاعات إذا لم نأكل اللحوم وقد يزيد البقر ويأكل الأخضر واليابس وهذا ضد التوازن البيئي، وعمومًا فذكر الإيجابيات والسلبيات ليس الأسلوب الصحيح للحكم على صواب أو خطأ فكرة ما، فالخمر كما لها سلبيات لها منافع تجارية لمن يزرعها ويتاجر بها، والقطاع الخاص له إيجابياته وسلبياته، وكذلك القطاع الحكومي وكذلك الزواج والإجهاض والحرب والسلم ولا يتم الوصول للحقائق في العلم المادي من خلال آراء لإيجابيات وسلبيات أن يغلي الماء عند 20 درجة أو مئة أو مئة وخمسين بل التجربة والمشاهدة والاستنتاج أي الدليل المادي هو الذي يحدد الحقيقة المادية والمفروض أن نسأل ما هو الدليل الفكري على صحة الفكرة لا إيجابياتها وسلبياتها ولنتذكر أن مصالح أمريكا وغيرها من الدول القوية هي التي تعطي لها"الحق"في التدخل في الدول الأخرى فهي تقيس الأمور بالإيجابيات والسلبيات من زاويتها وليس ما هو حق وصواب باختصار: هناك مبررات عقلية منطقية بإمكانها أن تجعل كثيرًا من الآراء تبدو كأنها حقائق، وللعقلية العلمانية قدرة عجيبة على تقديم مبررات منطقية لبيان أن كل شيء سواء كان حق، أو باطل (ومنها آراء الآخرين) باطلًا، فمثلًا إذا عفوت عمن ظلمك قالوا هذا ضعف وجبن وتشجيع للانحرافات، وإذا عاقبته قالوا لماذا لا تسامح أليس في قلبك رحمة أنه تعلم من خطئه ولهم قدرة عجيبة على مدح الحرب أو السلم، ولهم قدرة عجيبة على مدح أمة أو شعب وذم شعب آخر والعكس، فهم يختارون ما يشاءون من معلومات ومبررات للمدح أو الذم وهذا يجعلهم يرون العدل ظلمًا والظلم عدلا والحرية فوضى والفوضى حرية، وعمومًا فسياسة الكيل بمكيالين عند العلمانيين في تعاملهم مع الأحداث العالمية تأتي أحيانًا نتيجة نوايا فاسدة، وأحيانًا نتيجة طبيعية للعقلية العلمانية، فالمشكلة التي لا زالت تواجههم أنهم لا
ــــــــــــــــــــــ
(2) ص 37 كتاب الرسل والرسالات للدكتور عمر الشقر