الصفحة 42 من 159

قال سبحانه وتعالى"أفمن يعلم أنما أنزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى إنما يتذكر أولو الألباب الذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق"سورة الرعد 19، 20 وقال تعالى"لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط"سورة الحديد 25 فما أنزله الله سبحانه وتعالى هو الحق، أي الحقائق الفكرية التي تجيب على الأسئلة المقلقة وغيرها مما يحتاجه البشر، وسنتحدث في مقال قادم إن شاء الله عن الطريق الإسلامي للوصول للحقائق الفكرية وأدلته العقلية، وسنداعب العلمانيين قليلًا لنقول إن أغلبكم وليس جميعكم مقتنعون ومتفقون على قضية واحدة، ويرون أنها صواب وحق وهي أن من يريد الحقائق والعقل فليبتعد عن الأديان السماوية فلا يوجد فيها حقائق، ونقول لهم أن هذه"الحقيقة"الفكرية الوحيدة عندكم هي أيضًا خاطئة فالإسلام هو منبع العلم الفكري والحقائق، وأنتم أخذتم تبحثون في مكان آخر ولهذا ضعتم وجهلتم ومشكلتنا مع العلمانية ليست فقط أنها منبع الجهل الذي أصاب العالم خلال الثلاثة قرون الماضية بل أيضًا إنها حتى هذه اللحظة لم يقتنع العلمانيون بجهلهم، قال أحد علماء المسلمين:"ما عُصي الله بمعصية أعظم من الجهل قيل هل تعلم يا أبا محمد معصية أعظم من ذلك قال نعم الجهل بالجهل"فمن لا يعرف الحقائق الفكرية هو أعمى فكريًا، ومن لا يعلم أنه أعمى فكريًا فهو أعمى مركبًا لأنه لم يدرك جهل وجنون العلمانية الذي جاء في قول الدكتور عبد الحليم محمود أستاذ الفلسفة وشيخ الأزهر:"إن الفلسفة لا رأي لها، وذلك لأنها في مسائل ما وراء الطبيعة وما شابهها من القضايا الكبرى تقول الشيء وضده، وتصدر الحكم ونقيضه، يعني أن ما يقوله فيلسوف ينقضه آخر، وما يبنيه واحد يأتي آخر في عصره أو بعده فيهدمه من أساسه، وبهذا لا تستطيع الفلسفة أن تعطي رأيًا واحدًا محددًا في قضية كبرى" [1] ونحن لا نريد آراء متناقضة ولا حتى آراء متفقة بل نري حقائق فكرية وعلم فكري، قال الشافعي رحمه الله"مثل الذي يطلب العلم بلا حجة كمثل حاطب ليل، يحمل حزمة حطب وفيه أفعى تلدغه وهو لا يدري" [2] وهنا ننبه إلى قضية هامة وهي أن العلمانيين أحيانًا يصلون إلى حقائق فكرية وهذا هو الاستثناء

(1) ص 40 بينات الحل الإسلامي د. يوسف القرضاوي

(2) ص 25 رسالة التقليد لابن القيم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت