الصفحة 43 من 159

لا القاعدة، بمعنى أن من يعطي إجابات كثيرة متناقضة فإن بعض هذه الإجابات ستكون صحيحة، فهناك من العلمانيين من آمن بوجود الله، وهناك من أنكر، وهناك من أخذ موقفًا متشككًا، فمن آمن وصل إلى حقيقة فكرية، وهذا ينطبق على قضايا سياسية واجتماعية واقتصادية، فليس كل ما تقوله العلمانية خطأ وهذا ليس ذكاء منها بل لأنها تعطي إجابات كثيرة متناقضة، ولكنها لا تدري أيها الإجابة الصحيحة من الإجابات الكثيرة التي يقدمها العلمانيون والفلاسفة، فالعلمانية هي التي لوثت الحقائق الفكرية، وضربت العلم الفكري بالصميم، وفتحت الأبواب الواسعة للجهل ليتكلم وينتج الآراء والفلسفات والعقائد الباطلة، ويبني الأنظمة والأحزاب لتختلف وتتصارع وتملأ الأرض جهلًا وشرًا وظلمًا وضياعًا وتفككًا، فالجهل هو أعدى أعداء الإنسان وهو منبع الانحرافات والشر والظلام ولكن العلمانية ألبسته ثوبًا عقليًا وعلميًا مزورًا، فإذا كان الجهل سائدًا فإن هذا معناه بناء الأنظمة والعقائد والعقوبات والأعمال على أسس خاطئة وباطلة قال ابن القيم"فيا لله العجب! كيف تُستباح الفروج والدماء والأموال والحقوق وتحلل وتحرم بأمر أحسن أحواله وأفضلها لا أدري؟" [1] فمع اعتراف الفلاسفة والعلمانيين بالضياع والحيرة والتناقض ولا أدري إلا أنهم شرعوا الدساتير والقوانين ووزعوا الحقوق والواجبات وادعوا العلم والتقدمية والحضارة، قال الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه:"الناس ثلاثة:"فعالم رباني، ومتعلم على سبيل نجاة، وهمج رعاع أتباع كل ناعق يميلون مع كل ريح، لم يستضيئوا بنور العلم، ولم يلجأوا إلى ركن وثيق" [2] وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله"والجهل والظلم هما أصل كل شر كما قال سبحانه"وحملها الإنسان إنه كان ظلومًا جهولًا" [3] سورة الأحزاب 72 وقال ابن القيم رحمه الله"إن كل صفة مدح الله بها العبد في القرآن فهي ثمرة العلم ونتيجته، وكل ذم ذمه فهو ثمرة الجهل ونتيجته" [4] وقال"الجهل نوعان: عدم العلم بالحق النافع وعدم العمل بموجبه ومقتضاه فكلاهما جهل لغة وعرفا وشرعًا وحقيقة" [5] وأقول البناء العلمي الفكري الصحيح في العقائد والأنظمة والدساتير والقوانين والحياة الزوجية والجوانب السياسية

(1) ص 37 رسالة التقليد لابن القيم

(2) ، (3) ، (4) ، (5) ص 119 ص 10 ص 126 ص 20 ذم الجهل وبيان قبيح أثره د. محمد بن سعيد بن رسلان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت