صحيح أيضًا أي أن الفشل يكون نصيب هذه الأدوات والأسس إذا استخدمت في غير مكانها كما أثبتنا، وفي كل الأحوال هذه ليست أسسًا عقلية صحيحة لتحديد الحق من الباطل في العلم الفكري، وحتى لا نظلم العلمانية نقول إنها أرقى من أوضاع فكرية مختلفة متأثرة بالاستبداد السياسي، والتخلف الفكري المتمثل في الخرافات والسحر والجمود وتقليد الأباء والأجداد وتجميد العقل والتفكير والطاعة العمياء لرجال الدين وعقائد واقتناعات منسوبة زورًا وبهتانًا للأديان السماوية إلا أنها مختلفة جدًا إذا تم مقارنتها بالحقائق الفكرية الإسلامية، وإذا كانت الأسس التي اتبعها العلمانيون لا توصلهم للحقائق الفكرية فإن الحقائق الفكرية واضحة عند المسلمين، ومنبعها القرآن الكريم والسنة النبوية، قال تعالى:"ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان وضياء وذكرًا للمتقين"سورة الأنبياء 48 وقال تعالى"ولقد أرسلنا موسى بآياتنا أن أخرج قومك من الظلمات إلى النور وذكرهم بأيام الله إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور"سورة إبراهيم (5) وقال تعالى"ولما جاء عيسى بالبينات قال قد جئتكم بالحكمة ولأبين لكل بعض الذي تختلفون فيه فاتقوا الله وأطيعون"63 إن الله هو ربكم فأعبدوه هذا صراط مستقيم 64 فاختلف الأحزاب من بينهم فويل للذين ظلموا من عذاب يوم أليم"65 سورة الزخرف وقال تعالى"ونزلنا عليك الكتاب تبيانًا لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين"89 سورة النحل وقال تعالى"ألم (1) الله لا إله إلا هو الحي القيوم (2) نزل عليك الكتاب بالحق مصدقًا لما بين يديه وأنزل التوراة والإنجيل (3) من قبل هدى للناس وأنزل الفرقان إن الذين كفروا بآيات الله لهم عذاب شديد والله عزيز ذو انتقام (4) سورة آل عمران وقال الغزالي قال تعالى"لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط"سورة الحديد 25، ثم قال"واعلم يقينًا أن هذه الميزان هو ميزان معرفة الله وملائكته وكتبه ورسله وملكه وملكوته"ثم قال"والخلق كلهم يتعلمون من الرسل مالهم طريق في المعرفة سواه"وقال:"فمن تعلم من رسل الله، ووزن بميزان الله، فقد اهتدى، ومن عدل عنها إلى الرأي والقياس فقد ضل وتردى" [1] وقال"أما ميزان الرأي والقياس، فحاش لله أن أعتصم به، فذلك ميزان الشيطان، ومن زعم من أصحابي أن ذلك ميزان المعرفة، فأسال الله تعالى أن يكفي شره عن الدين فإنه للدين صديق"
جاهل، وهو شر من عدو عاقل" [2] وقال"أزنها بالقسطاس المستقيم، ليظهر لي حقها وباطلها، ومستقيمها ومائلها، اتباعًا لله تعالى وتعلمًا من القرآن المنزل على لسان نبيه الصادق، حيث
(1) ص 43 القسطاس المستقيم الإمام أبو حامد الغزالي
(2) ص 41 المصدر السابق
(3) ص 42 المصدر السابق، القسطاس ميزان العدل، القسط العدل