الصفحة 59 من 159

1 -تشويه الحقائق الفكرية: إذا كانت العلمانية قد عجزت عن الوصول إلى حقيقة فكرية واحدة واقتنعت بأنه لا يوجد شيء اسمه علم فكري، فإن هذا لم يمنعها من تشويه كل شيء بما في ذلك الحقائق الفكرية التي جاءت بها الأديان السماوية، فكل شيء يستطيع العقل العلماني تشويهه حتى آراء ونظريات العلمانيين وفلاسفتهم وصحيح أن هناك تعارض بين حقائق العلم المادي وبعض اجتهادات رجال الدين المسيحي، أو التحريف الذي حدث للمسيحية ولقد استغلت العلمانية هذه الأمور التي ليست أصلًا من الدين، وقامت بتشويه كل ما في المسيحية والإسلام وقالت العلمانية إن الاختلاف بين الإسلام والمسيحية يفرض علينا اتخاذ البديل العلماني في الحكم، وإن اختلافهما يجعلنا نرفضهما ونقول إن التشابه بين الإسلام والمسيحية كبير لدرجة كبيرة، وكان على العلمانيين أن يعتبروا هذا التشابه حقائق فكرية مشتركة بين البشر حتى يزيد حجم الاتفاق بينهم، ولكنهم لم يفعلوا ذلك، ولم يحاولوا أن يفهموا طبيعة الاختلاف، وأنه جاء لأسباب مختلفة لعل من أهمها حدوث تحريف جزئي للمسيحية، ففي الإسلام ذكر لعيسى وأنه نبي، وتوجد سورة كاملة باسم مريم، وفيه ذكر كثير لموسى وإبراهيم عليهما السلام، وفيه آيات تبين أن أقرب الناس للمسلمين هم المسيحيون، وجعل لهم معاملة مميزة وعاش المسيحيون قرونًا كثيرة في وسط إسلامي لا يعاديهم ولا يضطهدهم وإذا حصل ظلم أحيانًا لهم فهذا جزء من الظلم الذي يقع على جميع الشعب بمختلف فئاته الطائفية أو العرقية أو الطبقية، فحتى الملتزمين بالإسلام يتعرضون داخل الشعوب الإسلامية إلى ظلم، فقد قتل بعض علماء المسلمين وسُجن بعضهم واضطُهد آخرون وبمرور سريع على التشابه الموجود نجد إن الإسلام والمسيحية متفقان على وجود الله سبحانه وتعالى، ووجوب عبادته وطاعته، واتباع الأنبياء والعلماء، وبر الوالدين والزهد في الدنيا والبعد عن الزنى والتبذير والعصبيات العرقية ... الخ وإذا سلطنا الأضواء على العالم الغربي لوجدناه بعيدًا عن الله سبحانه وتعالى ورسله وكتبه وعلماء الأديان السماوية ولوجدناه غارقًا في الشهوات وحب الدنيا والمال والمظاهر والتعصب القومي والوطني.

ومن أهم صفات العلمانية أن لها قدرة عجيبة على التشويه بمعنى إذا تبرعت لفقير قالت

هذا تشجيع له على الكسل، وإذا طبقت دولة عقوبة الإعدام على القاتل قالت هذه عقوبة قاسية، وأيضًا إذا حكمت عليه بعشرين سنة سجن، قالت هذه عقوبة متساهلة لن تردع الإجرام، وهكذا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت