الصفحة 60 من 159

وكان المفروض أن ترفض العلمانية فقط ما ثبت بالعلم المادي أنه خطأ لا أن ترفض الدين كله، وتعتبر كل ما يقوله خطأ، وما فعلته العلمانية من فصل الدين عن السياسة وعن الحياة هو فعلًا فصل للحقائق الفكرية عن الحياة والسياسة، وفتح المجال لمختلف الآراء والعقائد لتختلف وتتصارع، وهي عقائد الجهل والضلال والضعف والعلمانية بتركيبتها ومفاهيمها عقيدة ضعيفة نجحت جزئيًا في عزل الدين، ولكنها لم تنجح في عزل أو إضعاف عقائد كثيرة منحرفة ولعل أوضح مثال النازية والشيوعية فالأولى سقطت عسكريًا والثانية سقطت لأنها فاشلة جدًا، وليس"بقوة العلمانية الرأسمالية وحججها الفكرية القوية"، أما بقاء الرأسمالية الغربية فذلك لأنها أسوأ الموجود، فالجهل الفكري الذي توارثه البعض عن الأباء والأجداد بقي، والعصبيات العرقية العنصرية موجودة حتى في أمريكا حيث البيض والسود، ومن جعل همه المال والجنس أو المنصب لا يوجد في الصيدلية العلمانية دواء يثبت خطأه ومن هو عاطفي وخيالي لا يوجد في العلمانية فكر قادر على إقناعه، بل العكس صحيح، أي أنه سيجد كل منحرف في العلمانية وتناقضاتها ما يؤيد رأيه، أو يقول أنا أتبع عقلي وهو الذي أوصلني أو أنا حر وكل هذه مفاهيم علمانية أعطت للجهل قوة في تبرير الانحرافات والجهل.

2)الجميع علماء: جرأت العلمانية الناس على العلم الفكري، فليس هناك علم فكري، وليست هناك طريقة للوصول إليه، ولا مراجع وكتب يعتمد عليها، ومُعترف بها، وهذا يعني أن كل إنسان قادر على أن يتكلم في العلم الفكري، بل ويجادل بلا شهادة ولا تزكية ولا حتى قراءة وبحث، وما دام عندنا قاعدة تقول (كل بعقله راض) فإن إصرار كل فرد على رأيه شيء متوقع وفي نفس الوقت لا يوجد مرجع أو عالم علماني قادر على تفنيد الآراء، وبيان الصواب من الخطأ، فالعلمانيون الكبار متعارضون ومتناقضون، وأصبح العلم الفكري هو العلم الوحيد الذي يُتكلم فيه بلا ضوابط، ولا حتى حد أدنى من الأمور المتفق عليها، بل أصبح كل مثقف عادي قادر على كتابة فلسفة جديدة، فإذا رأى أن المال أهم شيء عمل له فلسفة ومبدأ فكريًا وإذا اقتنع بأهمية العلاقات الاجتماعية عمل لها مبدأ فكريًا، وتكلم

العاقل والمجنون والذكي والغبي وأصبح عندنا منهج كامل اسمه ما رأيك الشخصي في هذه القضية سواء كانت عقائدية، أو اجتماعية أو اقتصادية، ونحن لا نريد أن نسمع آراء شخصية بعدد سكان الكرة الأرضية نحن نريد أن نعرف الحقائق الفكرية لأنها تفيدنا، ولا نريد أن نسمع آراء كثيرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت