الصفحة 71 من 159

الإسلام لا يتجاهل أهمية الجوانب المادية في حياة الإنسان، فهو يدعوه للعمل والاجتهاد فيه، فالمال من ضروريات الحياة، ولا يمنعه من الطموح المشروع للمناصب، ولا يمنعه من الاستمتاع بالحياة، بل يدعوه لأن يسعى في طلب رزقه، وأن يطور نفسه علميًا وعمليًا، وأن يتمتع بالأمور الحلال وهي كثيرة جدًا، فاعمل واستثمر واقرأ واجتهد وتزوج وكل واشرب ضمن ضوابط شرعية، وبدون أن تطغى هذه الجوانب أو تتعارض مع العقائد والعبادات وعلاقتك بالله سبحانه وتعالى.

4 -الديكتاتورية وأخواتها: قد يبتسم بعض العلمانيين عندما نتهم العلمانية بالديكتاتورية، وقد يتهمنا بأننا ظلمنا العلمانية لأنها تدعو للديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان، ونقول أولًا العلمانية تدعو لاستخدام العقل في البحث عن الحقائق الفكرية، فهي ليست في أساسها مع الديمقراطية، ولا الديكتاتورية، كما أن تطبيق الديمقراطية في الدول الغربية العلمانية لا ينفي تطبيق الديكتاتورية في الدول الشيوعية العلمانية وفي كثير من الدول النامية العلمانية، كما أن في كثير من الدول العلمانية يتم رفض إعطاء حرية لأحزاب دينية، بل يمنع تشكيل الجماعات والتجمعات الدينية، هذا غير التدخل حتى في منع الحجاب الإسلامي في المدارس والجامعات وأحيانًا الحياة العامة، ونحن كمسلمين مع الشورى وحكم الأغلبية وحقوق الأقلية والانتخابات وحرية الرأي ولكننا ضد العلمانية، فالقول بأن الدول الغربية الديمقراطية هي الدول العلمانية الصحيحة أما بقية الدول العلمانية الديكتاتورية فليست دولًا علمانية هو خطأ شائع، فأغلب الدول الديكتاتورية في العالم هي دول علمانية فهي في مرجعيتها الديكتاتورية لا ترجع في أغلبيتها الساحقة إلى دين سماوي في اختيار دستورها وقوانينها وأهدافها وسياستها، بل تتحكم فيها آراء عقلية علمانية لحاكم أو حزب أو عرق أو طبقة أو عصابة، وأهدافهم هي أهداف دنيوية مادية أي علمانية، وليست دينية، وفشل العلمانية في الوصول إلى علم فكري شامل عقائدي وسياسي واقتصادي واجتماعي جعل الباب مفتوحًا لكل علماني، ولكل دولة علمانية أن تختار ما تشاء من دساتير وقوانين، ولهذا نجد دولًا ديمقراطية، ودولًا ديكتاتورية، وما بينهما، ونجد مختلف ألوان الطيف الاجتماعي وكل أنواع الأخلاق الفاضلة والفاسدة، وكل أنواع الشعارات وجميع الأهداف المتناقضة، فالمخلصون العلمانيون يتخبطون في كل هذا عن جهل، كما أن أصحاب النوايا الفاسدة يستغلون الفوضى العلمانية والجنون العلماني لاختيار ما يشاؤون من دساتير وقوانين لتحقيق مصالحهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت