الصفحة 72 من 159

وتبرير ديكتاتوريتهم فالعلمانية فتحت الباب لكل انحراف ومنها الديكتاتورية لأنه لا توجد حقائق فكرية بل توجد آراء، فما دام الأمر كذلك فاختر ما شئت من آراء، وكل عقيدة باطلة استفادت من الضياع العلماني في إيجاد فلسفة لها جعلها تبدو كأنها علميًا صحيحة، ولو كان هناك اقتناع بأن الإسلام هو الحقائق الفكرية لعرفنا أن الشورى واجبة وأن دماء الناس وأموالهم حرام وأن العصبية العرقية جاهلية منتنة، وأن التعصب الطبقي للأغنياء أو الفقراء جاهلية مرفوضة وأن حرية الرأي قضية بديهية ... الخ وبالتالي فالمخلص سيعرف الطريق إلى الديمقراطية والعدل والحرية والمنحرف لن يسهل عليه الخداع أو المتاجرة، ونحن لا نريد أن نظلم العلمانية ونقول أنها دعت الناس للديكتاتورية، فهي لم تدعهم لا للديمقراطية ولا للديكتاتورية ولكنها ساهمت بصورة أساسية في انتشار الديكتاتورية لأن العقل البشري المخلص قد يتبنى أنظمة ديكتاتورية وهو يعتقد أنها حقائق فكرية وأنها الديمقراطية"الحقيقة"كما حصل مع الشيوعيين المخلصين، حيث طبقوا أسوأ ديكتاتورية عرفتها البشرية، وأقنعتهم عقولهم بأن تحطيم المعارضة والحرية الإعلامية هو عمل مشروع لأنه جزء من الصراع الطبقي، وجزء من حماية الثورة والوطن .. الخ وكان الشيوعيين يدعون أنهم أهل العلمانية الحقيقية، وأنهم أهل العقل والعلمية، وسيطروا على دول كثيرة بل كانوا يحكمون حوالي نصف البشر، والعلمانية هي التي أعطتهم الشرعية الفكرية التي يحتاجونها لأنها جعلت العقل البشري يبتعد عن الله سبحانه وتعالى، وكلما ابتعد أكثر كلما تطرف أكثر، وصار أكثر ديكتاتورية، وما ينطبق على الديكتاتورية ينطبق على الانحرافات الأخرى وأرجو أن نقتنع بأن العلمانية فتحت أبوابًا كبيرة للانحرافات وللصراع الوطني والقومي والعالمي، فكل انحراف سواء كان ديكتاتورية، أو ظلمًا أو غرورًا أو مخدرات أو وزنًا أو اختلاسًا .. الخ فالعلمانية شجعته بطريقة مباشرة أو غير مباشرة ولا يقتصر ذلك على الانحرافات الحديثة بل ينطبق على كل انحراف قديم أيضًا كان فاعله يتصرف بناء على عقله بدون التزام صحيح بالأديان السماوية بل حتى الانحرافات التي تنسب للدين قديمًا وحديثًا فإن أصحابها اتبعوا عقولهم، ولم يتبعوا الدين لأن الدين الصحيح لا يأمر بالانحراف والظلم، والمبررات العقلية الخاطئة كما ذكرنا سابقًا تعطي الشرعية الوهمية لكل انحراف، فإذا قلت لأحدهم لماذا تشتري هذه السيارة غالية الثمن؟ لقال أنا حر في مالي وإذا قلت لبلد لماذا تعطون هذه الرواتب المتدنية للعمالة الوافدة؟ لقالوا الاقتصاد حر، أو إذا لم يعجبه الأجر فليترك البلد فالمطار مفتوح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت