تحكمها، فلابد من صياغة هذه القوانين العلمانية من خلال النقاش البيزنطي والجدل وميزان القوة والضعف، واستخدام الأدلة العقلية المتناقضة وقد تعتبر المرأة من حقها أن تعمل في أي مجال وأي مكان، وأي وقت بدون الحاجة إلى موافقة الزوج وقد يكون الزوج، مقتنعًا بأن الالتزامات المالية الأسرية مناصفة بين الرجل والمرأة وغير ذلك، فكل قضية أساسية يمكن أن يحدث حولها اختلاف، فالآراء الشخصية متناقضة جدًا بين البشر، ولا يوجد لدى العلمانيين أو من تأثر بهم قرآن ولا أحاديث ولا علماء يتم الاحتكام لهم في موضوع الخلاف، كما أن كلمات مثل أنا حر، وهذا رأيي الشخصي أمور خطرة جدًا إذا دخلت في دائرة الثوابت الفكرية، والعلمانية هي التي فتحت لها هذه الدائرة، فالآراء الشخصية في الأمور التي فيها حرية شخصية أمر مقبول، أما في الأمور الأساسية أي الحقائق الفكرية الزوجية فهي أمر مرفوض لأن القرار العلمي الفكري الصحيح هو أننا لا نريد حتى أن نسمعها، باختصار العلمانية أشعلت الخلاف والصراع والغموض والضياع في الحياة الزوجية الغربية، فإذا كانت الأسرة منبع المشاكل والهموم والتعاسة فكيف سيسعد الإنسان؟ ما نقوله ليس افتراضًا أو توقعات بل هو حقائق واقعية في الحياة الغربية مما أدى إلى عزوف أعداد كبيرة من الرجال والنساء عن الزواج، فالغرب من أعلى دول العالم عزوبية وطلاقًا وعنوسة، وفي هذا تعاسة كبيرة للجميع، ومنهم الأطفال وإذا كان أغلبنا كمسلمين عشنا في أسر سعيدة ومستقرة فهذه نعمة كبيرة ودليل أننا وصلنا للحقائق الفكرية الاجتماعية وطبقناها ورأينا نتائجها، ولو فكر العقل البشري بطريقة صحيحة لاقتنع بأن بناء الأسرة السعيدة من أهم أدلة التقدم والحضارة والمدنية، وتصور الوضع التربوي المأساوي في أسرة علمانية الأب ملحد والأم متشككة في وجود الله والابن يتعلم أمورًا متناقضة، يريد الأب أن يربي ابنه على فكر عنصري، أما الأم فتريد أن تجعله شيوعيًا أو رأسماليًا، وكل سؤال يسأله الطفل يجد إجابات متناقضة، ولا يتعلم غير الجدل والنقاش البيزنطي، وعمودهم الفقري في التربية هو نقول لك مختلف الآراء وأنت حر في اختيار طريقك، أي عليه أن يبحث بعقله الصغير عن الحقائق وعن فلسفة يقتنع بها، أي يبدأ من الصفر، وهذا دليل على إفلاس العلمانية فكأن في تاريخ البشر لا يوجد علم ولا أنبياء، ولا عقول ناضجة.
6 -فتنة العلمانية: قال الأستاذ زكريا فايد:"والعلمانية بفصلها الدين عن الدولة، تفتح المجال للانتماءات الوضعية لكي يلتف حولها الناس، لأنه لا يمكن للإنسان إلا الانتماء، وبالتالي فهي تفتح المجال للفردية والطبقية والعنصرية والمذهبية والقومية والحزبية والطائفية"