والعشائرية" [1] فالعلمانية فتحت الأبواب للعقول البشرية لتبحث عن الحقائق الفكرية بأسلوب خاطئ، ولتصل إلى عقائد ومبادئ متناقضة، وبالتالي فهي المنبع الرئيس للاختلافات والصراعات بين المخلصين لأن كل واحد منهم سيدافع عن ما يراه حقائق فكرية، وهذا أشعل نيران الفتنة والحروب ليس فقط بين العلمانيين وأهل الأديان السماوية بل أيضًا بين العلمانيين أنفسهم، كما حصل بين الرأسمالية والشيوعية حيث انقسمت كثير من الدول في القرن العشرين إلى أحد العسكرين، وأشعلت حروبًا ساخنة وباردة، ويكفي أن نعرف أن العلمانية من نازية ورأسمالية وشيوعية كانت خلف حربين عالمتين في القرن العشرين، ومن أشرس حروب البشر في تاريخهم، كما أن أغلب الحروب في القرن العشرين هي حروب علمانية، وأغلب أهدافها فكرية ضائعة، أو مصالح، فالصراع بين الحكومة التركية وحزب العمال الكردستاني هو صراع بين طرفين علمانيين، والصراع العرقي والسياسي في بعض الدول الأفريقية هو صراع بين علمانيين، ولنتذكر أن الشعوب والحكومات المتمسكة بالمبادئ السماوية على اختلافها في القرن العشرين هي حالات قليلة وينسى الكثيرون أن الدول الأوروبية أو بعضها هي الدول الاستعمارية خلال القرون الثلاثة الماضية، كما أن طلبة الدول النامية الذين درسوا في الغرب وخدعتهم العلمانية تصارعوا عندما عادوا إلى بلادهم مع عقائد ومبادئ قومهم، وتصارعوا أيضًا فيما بينهم، ولم يكونوا أبدًا جبهة واحدة، فأضافوا فتنًا عقائدية وسياسية لأوطانهم وأممهم، فهم كعلمانيين لديهم قدرة على تشويه المبادئ الأخرى ولكن ليست لديهم الق، درة على طرح البديل الفكري، فبعضهم رأسمالي، وبعضهم اشتراكي، وبعضهم عنصري، وبعضهم شيوعي ... الخ ويمكن تقسيم المجتمعات النامية إلى تقسيمات كثيرة متنافرة ومتصارعة فاتجاه مع التبرج والاختلاط، واتجاه مع الاحتشام، واتجاه مقلد للغرب، واتجاه وطني وقومي، واتجاه مع المعسكر الشرقي، واتجاه مستقل، واتجاه مع المعسكر الغربي واتجاه مع الحكومة، واتجاه ضدها، واتجاه مع الحرية"
(1) ص 134 العلمانية النشأة والأثر في الشرق والغرب الأستاذ زكريا فايد