الصفحة 79 من 159

خُلقوا من غير شيء أم هم الخالقون (35) أم خلقوا السماوات والأرض بل لا يوقنون"سورة الطور 36) وباختصار لابد أن يكون هناك من صنع هذا الكون، والشواهد في الكون كثيرة. قال تعالى:"سنريهم آياتنا في الأفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق أو لم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد" (53) سورة فصلت وقال الله تعالى"هذا خلق الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه بل الظالمون في ضلال مبين" (11) سورة لقمان."

فإذا كان العقل البشري يقول لابد أن يكون هناك صانع لكل شيء، وهذه حقيقة فكرية ومادية واضحة لأننا نشاهد أرضًا وسماوات وبشرًا وكائنات وشمسًا ونجومًا ورياحًا وماء وبحارًا ونباتات وغلافًا جويًا، فلابد أن يكون هناك صانع لذلك وهو الله سبحانه وتعالى، فالآيات القرآنية تخاطب عقولنا وتقول لا يمكن أن يكون هذا الخلق من غير خالق، ولا يمكن أن يكونوا هم الذين خلقوا السماوات والأرض وأنفسهم، إذن لابد أن يكون هناك خالق عليم حكيم قادر قوي قال الدكتور عمر الأشقر"وقد تقرر في العقول أن الموجود لابد من سبب لوجوده"وقال"ولا يُكاد يعرف منُكر لوجود الخالق في الماضي إلا النزر اليسير، وهم لا يمثلون في البشرية نسبة تُذكر" [1] وقال الدكتور إبراهيم مدكور"سلك فلاسفة الإسلام في هذه البرهنة (على وجود الله سبحانه وتعالى) مسلك المتكلمين من معتزلة وأشاعرة، فعولوا على الدليل الكوني الذي يحاول أن يثبت وجود الله عن طريق وجود الكون، والدليل الغائي الذي يستخلص من نظام الكون وإبداعه أن له هدفًا وغاية لا تصدر إلا عن مدبر حكيم" [2] وقال الدكتور وأين أولت"إن ذلك النظام البديع الذي يسود هذا الكون يدل دلالة حتمية على وجود إله مُنظم" [3] وقال هنترميد"ذلك لأن الإيمان بوجود الله قد تأصل في التفكير الغربي منذ أقدم العهود إلى حد أصبح معه أي تحد لهذا الإيمان، أو حتى التفكير جديًا في أي بديل عنه، يُعد في نظر أذهان كثيرة أمرًا لا يتصوره العقل" [4] ونقول لأن وجود الله سبحانه وتعالى بديهية

(1) ص 68 العقيدة في الله دكتور عمر الأشقر

(2) ص 79 في الفلسفة الإسلامية منهج وتطبيق د. إبراهيم مدكور

(3) ص 43 الجفوة المفتعلة بين العلم والدين الأستاذ محمد علي يوسف

(4) ص 26 الفلسفة أنواعها وأشكالها هنترميد ترجمة د. فؤاد زكريا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت