هذه الدعوى أن يعارض فصحاؤهم هذا الكتاب ويأتوا بشيء من مثله ولكنهم عجزوا عن ذلك قال تعالى"وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين * فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا، فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة أعدت للكافرين"سورة البقرة 23 - 24" [1] وقال تعالى"قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرًا"سورة الإسراء 88 وقال الدكتور عمر الأشقر عن القرآن"معجزًا في بنائه التعبيري وتنسيقه الفني باستقامته على خصائص واحدة، في مستوى واحد، لا يختلف ولا يتفاوت، ولا تتخلف خصائصه، كما هي الحال في أعمال البشر" (2) وقال"معجزًا في بنائه الفكري، وتناسق أجزائه وتكاملها، فلا فلتة فيه ولا مصادفة، كل توجيهاته وتشريعاته تلتقي وتتناسق وتتكامل، وتحيط بالحياة البشرية، وتستوعبها، وتلبيها وتدفعها، دون أن تتعارض جزئية واحدة من ذلك المنهج الشامل الضخم مع جزئية أخرى" (3) وقال"معجزًا في يسر مداخله إلى القلوب والنفوس، ولمس مفاتيحها، وفتح مغاليقها، واستجاشة مواضع التأثر والاستجابة فيها، وعلاجه لعقدها ومشكلاتها في بساطة ويسر عجيبين" (4) فالقرآن معجزة دائمة، وتتحدى الناس قديمًا وحديثًا وهي أهم دليل على صدق محمد - صلى الله عليه وسلم - وعمومًا فمعجزات الأنبياء والتي شهدها الناس وآمن بها اليهود والمسيحيون والمسلمون دليل عقلي قاطع على وجود رسل، ووجود معجزات وهذا أمر لم يختلف فيه بينهم وإن اختلفوا في الإيمان ببعض الأنبياء، والمعجزات ليست اختراعًا إسلاميًا بل حقيقة فكرية لا يجادل فيها إلا ضال أو معاند فالقول بأن المعجزات نوع من السحر يُرد عليه بأن الناس تعرف حدود قوة السحرة، وأنهم لا يُحيون الأموات، كما أننا لم نشاهد سحرة ادعوا النبوة خلال عشرات القرون، ونجحوا في دعوتهم."
2)من أدلة صدق محمد - صلى الله عليه وسلم - هو بيان القرآن لحقائق غيبية قديمة ومستقبلية منها قوله تعالى"ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامه"
(1) ص 131 الرسل والرسالات د. عمر الأشقر
(2) ، (3) ص 132 الرسل والرسالات د. عمر الأشق
(4) ص 133 الرسل والرسالات د. عمر الأشقر