الصفحة 90 من 159

ذكرت أدلة عقلية واضحة تثبت وجود الله وصدق الأنبياء، وسأذكر هنا قضية مهمة جداًَ، وكثيرًا ما غابت عن المدافعين عن وجود الله، وعن المدافعين عن الحقائق الفكرية وهي أن النقاش يجب أن يكون نقاشًا عادلًا وواضحًا، ويتعامل مع أدلة لا آراء لا يسندها أي دليل فإذا قال الملحد مثلًا أن الكون خلق صدفة نقول أين الدليل العقلي على وجود صدفة أي أثبت علمية كلامك أولا ولا تقل كلامًا لا يثبت بدليل، أي نريد حقائق لا نريد آراء فالكلام مجانًا، وإلا فبالإمكان القول بأن الكون خلق من صدفتين أو عشر، وأن الإنسان تطور من قرد أو حمار فهذه الأقوال آراء وافتراضات وظنون وأوهام وليست حقائق مادية أو فكرية، وقبل أن نناقش العلمانيين في الشبهات التي يثيرونها ويشككون بحقائق فكرية إسلامية نقول الرد المختصر على كل هذه الشبهات هو أننا وصلنا بالعقل والأدلة الصحيحة إلى إثبات صحة الحقائق الإسلامية وبالتالي فما يخالفها هو بالتأكيد باطل لأن العقل السليم لا يعارض العقل السليم، والحقائق لا تعارض الحقائق فإن كان الله سبحانه وتعالى قد أرسل لنا أنبياء وكتب فيستحيل أن يكون فيها باطل أو خطأ لأن الله سبحانه وتعالى عليم وحكيم وقادر وعادل ورحيم، ويستحيل من ناحية عقلية أن يستطيع العقل البشري والذي نعرف محدوديته وجهله وضعفه، أن يهدينا إلى عقائد وشرائع أفضل مما هدانا الله سبحانه وتعالى فلا توجد إطلاقًا مقارنة بين علم الله وقدرته على الخلق وقوته وبين ما عند البشر جميعًا، وهذه حقيقة فكرية وحقيقة مادية أيضًا نراها في ما خلق الله سبحانه وتعالى من كون وكائنات وقوانين وما خلفها من علم وقدرة وإبداع، وقد أدرك المسلمون هذه الحقيقة، فلم تخدعهم الشبهات والأوهام، وأخذوا يبنون بنيانهم الفكري على الحقائق الفكرية بطريقة متسلسلة ومنطقية ومتكاملة وشاملة، وتعالوا معنا نناقش ما يقول العلمانيون والملاحدة:

1 -قال الدكتور صادق جلال العظم"ولماذا لا نفترض أن المادة الأولى غير معلولة الوجود وبذلك يُحسم النقاش دول اللجوء إلى عالم الغيبيات" [1] وقال"في الواقع علينا أن نعترف بكل تواضع بجهلنا حول كل ما يتعلق بمشكلة المصدر الأول للكون .. وعندما تسألني وما علة"

(1) ص 123 هوامش على كتاب نقد الفكر الديني الشيخ محمد حسن آل ياسين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت