قال هكسلي"إن المادة وقوانين المادة قد أبطلتا عقيدة الخلق ووجود الروح" [1] وهذا الكلام هو خلط للأوراق، وظلم للعلوم المادية المختبرية لأن هذه العلوم لم تبطل قضية الخلق أبدأ، ولم تبحث في المختبر قضية الروح لأنه لا يمكن بحثها لأنها ليست قضية مادة، والصحيح هو ما قاله الأستاذ عبد الباري الندوي"والواقع أن أسطورة الصدام بين العلم"المادي"والدين مُصطنعة ومُلفقة لا أساس لها مطلقًا" [2]
4 -من الأمور التي اقتنع بها بعض الفلاسفة الملحدين هو الربط بين بعض الأمور وبين وجود الله كما قال برتراند رسل"إن الشر الطبيعي والخلقي برهان ساطع على عدم وجود الله" [3] وقال الأستاذ أديب صعب"وفي الفلسفة الوجودية بجانبها الملحد نقع على النتيجة نفسها والمنطق نفسه: (1) إذا كان الله موجودًا، لا يمكن أن يوجد الشر (2) لكن الشر موجود (3) إذا الله غير موجود" [4] وقال أم بوشنسكي"والدين عند برتراند رسل يقوم على الخوف، وبالتالي فهو شر، وهو كما يقول رسل عدو للطيبة والذوق في العالم الحديث، وهو يوجد عند الأقوام التي لم تبلغ بعد نضجها" [5] والرد على هذا هو ما علاقة الشر أو الخوف أو الخير بوجود الله وكيف تكون برهانًا عقليًا ساطعًا كما يقول على عدم وجود الله ولماذا لا يقول الخير كثير وموجود وهو دليل على وجود الله، والحقيقة الفكرية هي أن الله سبحانه وتعالى سمح بوجود شر في الأرض لحكم منها العقاب، ومنها الاختبار، وهو ليس بعاجز عن منعه لو أراد، فلا يوجد ربط علمي بين وجود الشر والخوف ووجود الله، وليس صحيحًا أن الدين قائم على الخوف وأين الحب والشكر والرجاء والجنة والاقتناع وهذا يثبت حقيقة نعلم يقينًا أنها جزء من مشكلة العلمانيين على اختلاف مدارسهم وهو جهلهم بالدين الصحيح ومفاهيمه وأهدافه وعقائده، ولكن كما قلت يقولون كلامًا واتهامات بدون أدلة تشوه الحقائق الفكرية أي الدين أما الظن بأن الدين موجود عند أقوام لم تبلغ نضجها فهو ظن خاطئ لأن هذه الأقوام وصلت للحقائق الفكرية، ونضج عقلها، والعقول التي لم تنضج هي العقول العلمانية التي لا
(1) ، (2) ص 17، ص 19 الدين والعلوم العقلية الأستاذ عبد الباري الندوي
(2) ، (4) ص 202، ص 203 المقدمة في فلسفة الدين الأستاذ أديب صعب
(3) الفلسفة المعاصرة في أوروبا أ. م- بوشنسكي ترجمة د. عزت قرني