حتى لو بلغ من الصغر مقدار ذرة لن يتم نسيانها، وسيأتي بها الله وأعطى الله سبحانه وتعالى الإنسان العقل والحرية وأمره بأن يعمل الخير ويبتعد عن الشر، وعمومًا فمن وصل بالعقل السليم، إلى أن الله سبحانه وتعالى حكيم وعادل لا يعود ليتبع ظنون وشبهات لعقول ضائعة ويقول إن الله سبحانه وتعالى ليس حكيمًا وعادلًا، فالله سبحانه وتعالى حكيم، هذه حقيقة فكرية"أي علم"أما اتهام الله سبحانه وتعالى بعكس ذلك فهذه أوهام فكرية، أي جهل، وكثير من الشبهات التي تُشكك في صحة بعض الحقائق الفكرية الإسلامية هي فعلًا تشكيك في وجود الله سبحانه وتعالى، أو عدله أو صدق أنبيائه، وهذه حقائق بأدلة عقلية قطعية، ومن لديه علم بالإسلام وبما قاله علماء الإسلام يعلم أن الله سبحانه وتعالى ذكر الحكمة في بعض الأمور كوجود المصائب، وشرح ذلك كثير من العلماء وتطرق العلماء أيضًا إلى الحكمة من أحكام الشريعة كالأمر بالزكاة والصدقات والزواج والعمل الإنتاجي وصلة الرحم ... الخ والحكمة من منع الزنا والربا والخمر، وأي عاقل منصف سيقول بأعلى صوته هذا هو ما تدعو له العقول السليمة وهذا هو الحق والعدل.
5 -ومن الأدلة التي يستند إليها الملحدون في نفي وجود الله وفي نفي صحة الدين ما حصل من تعارض بين ما يقوله رجال الكنيسة وبين بعض الحقائق المادية، فقد كان رجال الكنيسة يعتبرون الأرض مسطحة وأن الأرض هي مركز الكون، وأن علاج الأمراض هو بإقامة الطقوس لطرد الشياطين التي تجلب المرض وهذا ليس صحيحًا فقد كان علماء المادة لديهم أدلة من التجربة والمشاهدة والاستنتاج تقول أن الأرض كروية وأنها تدور حول الشمس، والأمراض يمكن علاجها بالأدوية وبما أن ما يقوله علماء المادة صحيح، وما يقول علماء الكنيسة خطأ فاستنتجوا أن الكنيسة على خطأ في كل ما تقول، فلا يوجد إله لأن الإله لا يقول أشياء خاطئة وحل هذه الإشكالية بسيط وهو أن معارضة الكنيسة لبعض الحقائق الفكرية والمادية جاء أحد احتمالين، أما إضافات غير صحيحة للكتب السماوية، أو تفسيرات خاطئة لنصوص دينية، وإذا أضفنا إلى ذلك أن الإسلام قال قبل خمسة عشر قرنًا (أي قبل أن تأتي العلمانية الحديثة) بأن هناك تحريف في المسيحية واليهودية، وفي فهم حقائقها وخاصة في القضايا الفكرية يصبح اكتشاف العلمانية أخطاء في الديانة المسيحية حقيقة تتفق فيها مع الإسلام والإسلام كدين حق لم يتطرف ويعتبر كل ما في المسيحية خطأ كما فعلت العلمانية وجعل الملحدون من العلمانيين ذلك دليلًا على عدم وجود الله وهذا تطرف وربط غير