يحيى بن معاذ: (حقيقة الحب في الله أن لا يزيد بالبر، ولا ينقص بالجفاء) (1)
وهذه القاعدة من مسلمات الاعتقاد في الإسلام، لكثرة النصوص عليها من الكتاب والسنة والأثر (2) ومن أولى مقتضياتها التي يثاب فاعلها ويعاقب تاركها البراءة من أهل البدع والأهواء، ومعاداتهم، وزجرهم بالهجر ونحوه، على التأبيد حتى يفيئوا، وهذا موفور في عامة كتب اعتقاد أهل السنة والجماعة (3)
وأكتفي بما أصله الإمام أبو إسماعيل الصابوني م سنة 449 هـ رحمه الله تعالى إذ قال: (ويبغضون أهل البدع الذين أحدثوا في الدين ما ليس منه، ولا يحبونهم ولا يصحبونهم، ولا يسمعون كلامهم، ولا يجالسونهم ولا يجادلونهم في الديني، ولا يناظرونهم، ويرون صون آذانهم عن سماع أباطيلهم التي إذا مرت بالآذان قَرّت بالآذان وقرت بالقلوب ضرّت وجرّت إليها من الوساوس والخطرات الفاسدة ما جَرَّت، وفيه أنزل الله عز وجل قوله: ?وإذَا رَأَيْتَ الَذِينَ يَخُوضُونَ في آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا في حَدِيثٍ غَيْرِهِ?.
ثم ذكر علامات أهل البدع، وعلامات أهل السنة، ثم قال: (واتفقوا مع ذلك على القول بقهر أهل البدع وإذلالهم وإخزائهم وإبعادهم وإقصائهم، والتباعد منهم ومن مصاحبتهم ومعاشرتهم والتقرب إلى الله عز وجل بمجانبتهم ومهاجرتهم…) ا هـ (4)
(1) فتح الباري 1/62.
(2) الدرر السنية 4/208 216، تحفة الإخوان/431.
(3) كما في: العقيدة للصابوني م سنة 449 هـ رحمه الله تعالى/100 2 0 1 , وشرح أصول اعتقاد أهل السنة لللالكائي 1/114150 ,وفي كتاب السنة للخلال: باب مجانبة من قال القرآن مخلوق كما في الفتاوى 28 /210 213، والاعتقاد للبيهقي: باب النهي عن مجالسة أهل البدع ومكالمتهم /145، والشرح والإبانة لابن بطة/54 1، 275276، 282.
(4) رسالته في العقيدة /100، 112.