الصفحة 28 من 35

* وقال الخطابي رحمه الله تعالى: (إن هجرة أهل الأهواء والبدعة دائمة على مر الأوقات والأزمان ما لم تظهر منهم التوبة والرجوع إلى الحق(1) .

المبحث الثامن: الضوابط الشرعية للهجر

هذا بيان (لميزان الشرع في الهجر) وهو من أهم أبحاث هذا الواجب الشرعي، وعليه: فإذا علمنا أن الزجر بالهجر للمبتدع حتى يتوب إلى الله تعالى، قد قامت عليه أدلة بخصوصه، وأنه من أولى مفردات قاعدة الشريعة المطردة (الولاء والبراء) أي الحب والبغض في الله تعالى.

وعلمنا أيضًا: أن المقصود بالهجر: زجر المهجور، وتأديبه ورجوع العامة عن مثل حاله، إلى آخر مقاصد الإسلام من مشروعية الهجر كما تقدم. وأن الهجر الشرعي لحق الله تعالى (عبادة) من جنس الجهاد، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والعبادة لا بد من توفر ركنيها: الإخلاص، والمتابعة، أي بأن يكون الهجر (خالصًا صوابًا) خالصًا لله، صوابًا وفق السنة، وأن (هوى النفس) ينقض ركنية (الإخلاص) ، كما أن ركن المتابعة ينقضه (عدم موافقة الهجر للمأمور به) .

إذا تقرر جميع ذلك: فليعلم أن الشرع الشريف يزن الواقعات والأحوال الداخلة تحت قاعدته العامة (الولاء والبراء) بميزان قسط، وقسطاس مستقيم، وسطًا عدلًا بين جانبي الإفراط والتفريط، فلا تزيد عن حدها ولا تنقص عنه، فتلتقي العفوية للمبتدع بالهجر مع مقدار بدعته باعتبارات مختلفة، وما يحف بذلك من أحوال تنزل على قاعدة رعاية المصالح وتكثيرها، ودرء المفاسد وتقليلها، فنقول إذًا:

(1) معالم السنن 4.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت