أو عظم كتبهم، أو عرف بمساعدتهم أو معاونتهم، أو كره الكلام فيهم، أو أخذ يعتذر لهم بأن هذا الكلام لا يدري ما هو؟ أو من قال: إنه صنف هذا الكتاب؟ وأمثال هذه المعاذير، التي لا يقولها إلا جاهل أو منافق بل تجب عقوبة كل من عرف حالهم، ولم يعاون على القيام عليهم، فإن القيام على هؤلاء من أعظم الواجبات، لأنهم أفسدوا العقول والأديان على خلق من المشايخ والعلماء والملوك والأمراء، وهم يسعون في الأرض فسادًا ويصدون عن سبيل الله ... (( 1) .
فرحم الله شيخ الإسلام ابن تيمية وسقاه من سلسبيل الجنة آمين، فإن هذا الكلام في غاية الدقة والأهمية وهو وإن كان في خصوص مظاهرة (الاتحادية) لكنه ينتظم جميع المبتدعة، فكل من ظاهر مبتدعًا فعظمه أو عظم كتبه، ونشرها بين المسلمين، ونفخ به وبها، وأشاع ما فيها من بدع وضلال، ولم يكشفه فيما لديه من زيغ واختلال في الاعتقاد، إن من فعل ذلك فهو مفرط في أمره، واجب قطع شره لئلا يتعدى إلى المسلمين.
وقد ابتلينا بهذا الزمان بأقوام على هذا المنوال يعظمون المبتدعة وينشرون مقالاتهم، ولا يحذرون من سقطاتهم وما هم عليه من الضلال، فاحذر أبا الجهل المبتدع هذا، نعوذ بالله من الشقاء وأهله.
نصيحتي لكل مسلم سلم من فتنة الشبهات في الاعتقاد، أن البدعة إذا كانت مقموعة خافتة والمبتدع إذا كان منقمعًا مكسور النفس بكبت بدعته فلا يحرك النفوس بتحريك المبتدع وبدعته؛ فإنها إذا حركت نمت وظهرت، وهذا أمر جبلت عليه النفوس، ومنه في الخير: أن النفوس تتحرك إلى الحج إذا ذكر الحجاز، وعرصات الوحي، ومواطن التنزيل ... وفي الشر: إذا ذكرت النساء والتغزل والتشبيب بهن تحركت النفوس إلى الفواحش. وهذا الكتمان والإعراض من باب المجاهدة والجهاد فكما يكون الحق في الكلام فإنه يكون في السكوت والإعراض، والله أعلم.
(1) انظر الفتاوى 14/ 463 468، مهم 28/ 215، 28/ 217، مهم كالقاعة هنا.