* والثانية: أنه إذا وقر من أجل بدعته صار ذلك كالحادي المحرض له على انتشار الابتداع في كل شيء. وعلى كل حال فتحيا البدع وتموت السنن، وهو هدم الإسلام بعينه ا هـ (1)
5 -إعطاء ضمانة للسنن من شائبة البدع ومداخلتها لصفاء السنن. والله أعلم.
وهي ثلاثة:
* الأول: الهجر ديانة، أي: (الهجر لحق الله تعالى) وهو من عمل أهل التقوى، في: هجر السيئة، وهجر فاعلها، مبتدعًا أو عاصيًا.
وهذا النوع من الهجر للفجار على قسمين:
1 -هجر ترك: بمعنى هجر السيئات، وهجر قرناء السوء الذين تضره صحبتهم إلا لحاجة أو مصلحة راجحة. قال الله تعالى: ? والرُّجْزَ فَاهْجُرْ ?، وقال سبحانه: ? واهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا ?. وقال تعالى: ?وإذَا رَأَيْتَ الَذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وإمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ القَوْمِ الظَّالِمِينَ? (2) وقال تعالى: ? وقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الكِتَابِ أَنْ إذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللهِ يُكْفَرُ بِهَا ويُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إنَّكُمْ إذًا مِّثْلُهُمْ?
وفي الحديث أن النبي ? قال: (المهاجر من هجر ما نهى الله عنه) .
2 -هجر تعزير: وهذا من العقوبات الشرعية التبصيرية التي يوقعها المسلم على الفجار كالمبتدع، على وجه التأديب، في دائرة الضوابط الشرعية للهجر، حتى يتوب المبتدع ويفيء.
وهذا القسم هو الذي تدور عليه الأبحاث في هذه الرسالة المباركة.
وهذا النوع بقسميه من أصول الاعتقاد، والأمر فيه أمر إيجاب في أصل الشرع، ومباحثه في كتب السنن والتوحيد والاعتقاد وغيرها.
(1) الاعتصام 1/ 114
(2) الفتح 28/ 211 213، 216 217، 203، فتح الباري 10/ 497 الترغيب والترهيب 3/ 454 462، الدرر السنية 4/ 216 208