والعقوبة بالهجر للمبتدع إحدى العقوبات الشرعية التي ينزلها أهل السنة بالمبتدعة، حسب البدع والأهواء التي يتلبسون، بها، ومنها ما تقدمت الإشارة إليه والله أعلم.
هذا التأصيل العقدي: الزجر بالهجر للمبتدع ديانة، مستمد من دلائل: الكتاب، والسنة، والإجماع
وإلى بيان بعض منها:
* أولًا الكتاب العزيز:
ففيه آيات كثيرة في التأكيد على الموالاة في الله، والمعاداة فيه، في سور: البقرة، وآل عمران، والأنعام، والنساء، والمجادلة وغيرها (1) ونقتصر هنا على ذكر أربع آيات من سور: الأنعام، والنساء، وهود، والمجادلة، والتي نص العلماء في تفسيرها على عقوبة المبتدع بالهجر ودلالتها عليه، وذلك باعتبار عموم اللفظ في كل آية، وهذا هو المعتبر دون خصوص السبب، ففي عموم كل آية منها دليل على الهجر والإعراض والاجتناب، والمجالسة، لكل مبتدع محدث في الدين حتى يفيء، وعلى هذا تدل كلمة من تراه من المفسرين وغيرهم.
وهذه من أجل الفوائد في تفسير النصوص من آية أو حديث، إذ يشمل تفسيرها الأمرين:
الأول: ما هي نص فيه.
الثاني: ما يؤخذ منه حكم له وإن لم يكن نصا فيه باعتبار العموم والاستنباط من كتاب الله تعالى وأسرار تنزيله، وكما في حديث الصحيفة المشهور. (أو فهمًا يؤتيه الله رجلا في كتابه) .
(1) انظر في جمع هذه الآيات مع وجوه الاستدلال بها في: الدرر السنية 4/ 57 68 ذكر عشرين آية، وتحفة الإخوان/4 15 ذكر ست عشرة آية.