الصفحة 14 من 35

وهذه قاعدة شريفة فلا يفوتنك الوقوف عليها، وبخاصة لدى الإمام الشاطبي رحمه الله تعالى، وعنه بل بأبسط في كتاب (حد الإسلام وحقيقة الإيمان) (1)

وإلى بيانها:

1 -ومنها قول الله تعالى في سورة الأنعام: 68 (2) : ? وإذَا رَأَيْتَ الَذِينَ يَخُوضُونَ في آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا في حَدِيثٍ غَيْرِهِ وإمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ القَوْمِ الظَّالِمِينَ? وفي هذه الآية دلالة على تحريم مجالسة أهل البدع والأهواء وأهل الكبائر والمعاصي.

قال القرطبي رحمه الله تعالى: ( في هذه الآية رد من كتاب الله عز وجل على من زعم أن الأئمة الذين هم حجج، وأتباعهم لهم أن يخالطوا الفاسقين،. ويصوبوا آرائهم تقية، وذكر الفري عن أبي جعفر محمد بن علي رض الله عنه أنه قال: لا تجالسوا أهل الخصومات، فإنهم الذين يخوضون في آيات الله.

قال ابن العربي: وهذا دليل على أن مجالسة أهل الكبائر لا تحل.

قال ابن خويز منداد: من خاض في آيات الله تركت مجالسته وهجر مؤمنا كان أو كافرا،

(1) الاعتصام ا/62 67، 102103، 2/258 وكتاب حد الإسلام للشيخ عبد المجيد الشاذلي/388 389 وتفسير ابن كثير لقوله تعالى: ?قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا الَذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ في الحَيَاةِ الدُّنْيَا? الآية/103-104 وفي الفوز الكبير للدهلوي/26 قال: ( وبالجملة إذا قرأت القرآن فلا تحسب أن المخاصمة كانت مع قوم انقرضوا بل الواقع انه ما من بلاء كان فيما سبق من الزمان إلا وهو موجرد اليوم بطريق الأنموذج بحكم الحديث: لتتبعن سنن من قبلكم ) .

(2) انظر: تفسير القرطبي 7 /1213 فتح القدير للشوكاني 2 /122.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت