* ونحو هذه الرواية وقعت لأبي الدرداء مع معاوية رضي الله عنهما. رواها مالك، والشافعي.
* وهجر عبد الله بن مسعود رضي الله عنه رجلًا رآه يضحك في جنازة، فقال: والله لا أكلمك أبدًا. رواه أحمد في الزهد.
* ثالثًا: الإجماع:
حكاه جماعة منهم: القاضي أبو يعلى، والبغوي، والغزالي.
-قال القاضي أبو يعلى رحمه الله تعالى: (أجمع الصحابة والتابعون على مقاطعة المبتدعين) .
-وقال البغوي رحمه الله تعالى بعد حديث كعب بن مالك رضي الله عنه (1) : (وفيه دليل على أن هجران أهل البدع على التأبيد، وكان رسول الله ? خاف على كعب وأصحابه النفاق حين تخلفوا من الخروج معه، فأمر بهجرانهم إلى أن أنزل الله توبتهم، وعرف رسول الله ? براءتهم، وقد مضت الصحابة والتابعون، وأتباعهم، وعلماء السنة على هذا مجمعين متفقين على معاداة أهل البدعة، ومهاجرتهم) .
-وقال الغزالي رحمه الله تعالى: (طرق السلف اختلفت في إظهار البغض مع أهل المعاصي، وكلهم اتفقوا على إظهار البغض للظَّلَمة والمبتدعة، وكل من عصى معصية متعدية إلى غيره) .
-وقال ابن عبد البر (2) رحمه الله تعالى:(أجمعوا على أنه لا يجوز الهجران فوق ثلاث إلا لمن خاف من مكالمته ما يفسد عليه دينه أو يدخل منه على نفسه أو دنياه مضرة، فإن كان كذلك جاز، ورُب هجر جميل خير من مخالطة
مؤذية).
-وقال أيضًا في الاستدلال من حديث كعب بن مالك وهجر النبي ? له هو والمسلمون (3) : (وهذا أصل عند العلماء في مجانبة مَن ابتدع وهجرته وقطع الكلام عنه، وقد رأى ابن مسعود رضي الله عنه رجلًا يضحك في جنازة فقال: والله لا أكلمك أبدًا) .
لهذه القاعدة في حياتهم العملية في مواجهة المبتدعة
(1) شرح السنة، 1/ 226 - 227
(2) فتح الباري، 10/ 496
(3) بواسطة تحفة الإخوان، 45