الصفحة 34 من 35

هذا وإن الناظر في أحوال المبتدعة من وجه ما هم عليه من الشناعات، وإماتة السنن، والنشاط في غير هدى والنصرة لغير حق، وأنهم يفسدون على أهل السنة صفاء الإسلام، رآهم مستحقين لما قاله الإمام الشافعي رحمه الله تعالى في أهل الكلام: (حكمي في أهل الكلام أن يضربوا بالجريد والنعال، ويطاف بهم في القبائل والعشائر، ويقال: هذا جزاء من أعرض عن الكتاب والسنة وأقبل على الكلام) .

(وإذا نظرت إلى المبتدعة بعين القدر، والحيرة مستولية عليهم، والشيطان مستحوذ عليهم رحمتهم، وترفقت بهم، أوتوا ذكاءً وما أوتوا زكاءً، وأعطوا فهومًا وما أعطوا علومًا، وأعطوا سمعًا وأبصارًا وأفئدة ? فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ ولا أَبْصَارُهُمْ ولا أَفْئِدَتُهُم مِّن شَيْءٍ إذْ كَانُوا يَجْحَدُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ?) (1)

وختامًا: احذر المبتدع، واحذر بدعته، وأعمل الولاء والبراء معه، وتقرب إلى الله بذلك، وبهجره الهجر الشرعي منزلًا له على قواعد الشريعة وأصولها في رعاية المصالح ودفع المفاسد، وإياك ثم إياك من تأمير الهوى هجرًا أو تركًا، والسلام.

المبحث التاسع: عقوبة مَن والى المبتدعة

كما أن المتكلم بالباطل شيطان ناطق فالساكت عن الحق شيطان أخرس كما قال أبو علي الدقاق (م سنة 406 هـ) رحمه الله تعالى (2) .

وقد شدد الأئمة النكير على من ناقض أصل الاعتقاد فترك هجر المبتدعة، وفي معرض رد شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى على (الاتحادية) قال (3) (ويجب عقوبة كل من انتسب إليهم، أو ذب عنهم، أو أثنى عليهم،

(1) الفتاوى 5/ 119.

(2) شذرات الذهب 3/ 80، وفيات سنة 406 هـ.

(3) الفتاوى 2/ 132.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت