-تنبيه في هجر الكافر:
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى: (قال الطبري: قصة كعب بن مالك أصل في هجران أهل المعاصي، وقد استشكل كون هجران الفاسق أو المبتدع مشروعًا ولا يشرع هجران الكافر، وهو أشد جرمًا منهما لكونهم من أهل التوحيد في الجملة. وأجاب ابن بطال: بأن لله أحكامًا فيها مصالح للعباد وهو أعلم بشأنها وعليهم التسليم لأمره فيها، فجنح إلى أنه تعبد لا يعقل معناه. وأجاب غيره: بأن الهجران على مرتبتين: الهجران بالقلب، والهجران باللسان، فهجران الكافر بالقلب وبترك التودد والتعاون والتناصر لاسيما إذا كان حربيًا، وإنما لم يشرع هجرانه بالكلام لعدم ارتداعه بذلك عن كفره، بخلاف العاصي المسلم فإنه ينزجر بذلك غالبًا، ويشترك كل من الكافر والعاصي في مشروعية مكالمته بالدعاء إلى الطاعة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإنما المشروع ترك المكالمة بالموادة ونحوها) ا هـ (1)
والظاهر ما قاله النووي رحمه الله تعالى من أن للمسلم هجر الكافر من غير تقييد (2) لما هو معلوم من الأصل الشرعي العام من تحريم موالاة الكفار، والتحذير من موادتهم وتعظيم ما يؤدي إلى ذلك، ونصب الأسباب الموصلة إلى ظهور المسلم عليهم كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله ? قال: (لا تبدءوا اليهود والنصارى بالسلام، فإذا لقيتم أحدهم في طريق فاضطروهم إلى أضيقه) رواه أحمد ومسلم وغيرهما. والنصوص في تحريم موالاة الكافرين من الكتاب والسنة وآثار السلف كثيرة مشهورة، والله أعلم (3)
(1) فتح الباري 10/497
(2) فتح الباري 10/496
(3) انظر: تحفة الإخوان، فهو مهم في هذا، والدرر السنية 4/135، 140 143، 20، 208 216، ومن النظر فيها يتبين أن ما استشكله الطبري غير مشكل والله أعلم.