-والبدعة الإضافية: هي الأمر المبتدع مضافاُ إلى ما هو مشروع أصلًا بزيادة أو نقص، مثاله: الدعاء الجماعي بعد الصلاة، فالدعاء مشروع وجعله جماعيًا بدعة مضافة لم يرد بها النص، وبناء العبادات على التوقيف، وسجود الشكر جماعة، واتخاذ التبليغ خلف الإمام سنة راتبة مع عدم الحاجة إليه، وهكذا.
* ومن جهة كونها بينة أو مشكلة، أي كونها ظاهرة المأخذ فهي بدعة متمحضة كبدع المآتم والموالد، وصلاة الرغائب...
أو بدعة فيها احتمال لاستشباه مأخذها، مثاله: القنوت في صلاتي العشاء والصبح فإنه كان ثم نسخ وبقي المشروع فيها عند النوازل، وشبهة الخلاف لا تصيره مشروعًا راتبًا.
والحقيقة أن هذا الوجه: صوري لا حقيقي إذ البدع مشكلة المأخذ يلحق بها من الإشاعة والتعصب ما يجعلها بينة، والله أعلم (1) .
* ومن جهة اجتهاده فيها أو كونه مقلدًا: فالمجتهد مفترع للبدعة، فالزيغ أمكن في قلبه من المقلد، وإن كان كل منهما موزورًا لكن أثم من سن سنة سيئة أعظم وزرًا، والله أعلم (2) .
* ومن جهة الإصرار عليها أو عدمه: أما الإصرار عليها فيجعلها من باب: الدعوة إليها فيكون داعية معلنًا لها، وأما عدم الإصرار فهو من باب كونها: فلتة، وزلة عالم، إذا كانت منه ثم لم يعاودها (3) .
* ويختلف باختلاف حال المبتدع وما فيه من خير وشر: (وإذا اجتمع في الرجل الواحد خير وشر، وفجور وطاعة، ومعصية وسنة وبدعة: استحق من الموالاة والثواب بقدر ما فيه من الخير، واستحق من المعاداة والعقاب بحسب ما فيه من الشر، فيجتمع في الشخص الواحد موجبات الإكرام والإهانة، فيجتمع له من هذا وهذا، كاللص الفقير تقطع يده لسرقته، ويعطى من بيت المال ما يكفيه لحاجته، هذا هو الأصل الذي اتفق عليه أهل السنة و الجماعة...) (4) .
(1) انظر الاعتصام 1 / 172 173.
(2) وانظر الاعتصام 1 / 167 168.
(3) وانظر الاعتصام 1/ 174.
(4) الفتاوى 28 / 209، وانظر ص / 228، بأبسط من هذا.