فهرس الكتاب
كما يهتف المضطر بالصمد الفرد
وكم عقروا في سوحها من عقيرة
أهلت لغير الله جهرًا على عمد
وكم طائفٍ حول القبورِ مقبلٍّ
ومستلم الأركان منهن باليد
لقد سرني ما جاءني من طريقة
وكنت أرى هذي الطريقة لي وحدي
يُصب عليه صوت ذمٍّ وغيبة ٍ
ويجفوه من قد كان يهوه من بعد
ويتبع أقوال النبي محمد
وهل غيره بالله في الشرع من يهدي
لئن عدَّه الجهَّال دنبًا فحبّذا
به حبذا يوم انفرادي في لحدي
ومن الشعراء الذين استنكروا على القبوريين في حضرموت الأديب الحضرمي علي محمد باكثير الذي يصف ساخرًا زيارة الشيخ سعيد بن عيسى العمودي بمنطقة قيدون [1] وما فيها من ضلالات وخرافات، فقال رحمه الله:
توافي الناس أفواجا ... إلى قيدون كالذر
فمن ساعية تمشي ... ومن راكبة على الحُمر
هناك الساحة الكبرى ... تحاكي ساحة الحشر
وأمُّوا نحو قبر الشيـ ... خ بالطبل وبالزمر
يصيحون ولي الله ... جئناك إلى القبر
أتيناك لكي تحمل ... عنا ثقل الوزر
وفي الأنفس حاجات ... بها يا سيدي تدري
فهذا خاشع شاكٍ ... وهذا دمعه يجري
وهذا ينذر النذر ... وهذا جاء بالنذر
وقد جللت القبة ... بالزينة والستر
وللتابوت معنى من ... جلال العتق والقدر
وقد أسودت من التقبيل ... في مختلف العصر
ولما سكن الجميع ... سكون الموج في البحر
تراءى الناس شيخًا ذا ... شقاشق [2] فيهمُ هدر
ينادي أيها الناس اهنـ ... ـأوا بالفوز والنصر
وقلت اسكت عجوز السو ... ء يا داعية النكر
أتدعو الناس للنكر ... وتهجو داعي الخير
فصاح الشيخ غولوه ... فهذا من شيعة الغر
فلولا أن تسللت ... من الجمهور بالفر
لكانوا أعدموني مهـ ... ـجتي بالضرب والدفر [3]
ومن الشعراء أيضًا الذين استنكروا على القبوريين شاعر اليمن محمد بن محمود الزبيري [4] في قصيدته التي مدح فيها الإمام أحمد بن يحيى حميد الدين في هدمه للتابوت الذي على قبر ابن علوان بيفرس سنة 1362 هـ [5] فقال رحمه الله:
كذلك المجد إما رافعًا علمًا ... أو باعثًا أممًا أو هادمًا صنمًا
يا من يجدد من آثار أمته ... ما لو رأى جده المختار لابتسما
جرحٌ عل كَبد الإسلام متسع ... وضعت فيه ذباب السيف فالتأما
خديعة للجماهير التي زعمت ... بأن من دينها أن تعبد الصنما
قالوا له كتبٌ في القبر يكتبها ... ينهى ويأمر أنى شاء محتكما
(1) أحمد المعلم (القبورية في اليمن [ص 642 - 645] ) .
(2) شقاشق: المكثار الكثير الهدرالذي يتفيهق في كلامه
(3) الدفر: الدفع في الصدر
(4) الزبيري: هو محمد بن محمود الزبيري، شاعر وأديب وزعيم سياسي ولد سنة 1336 هـ أنشأ حزب الأحرار ثم الجمعية اليمانية الكبرى عاش فترات الصراع مع الإمام يحيى وابنه حتى غادر اليمن هاربًا وعاد بعد ثورة 1962 م ليتولى وزارة التربية والتعليم، تم قتله بالرصاص في وضح النهار في واحد من جبال برط سنة 1965 م.
(5) أحمد المعلم (القبورية في اليمن [ص 639] ) .