فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 130

المبحث الرابع

بناء القباب على الأضرحة

القبّة: هي بناء شاهق على شكل مخروطي أو نصف كروي يقام على ضريح [1]

وهناك اعتقاد سائد في حضرموت لدى بعض العوام أن كل قبة بداخلها ولي من أولياء الله الصالحين ويدل على هذا المعتقد المثل الحضرمي الشهير: (من شاف [2] القبة حسبها مزار) .

فكأن كل قبّة على قبر لها مزار وتقديس خاص، والقباب [3] في حضرموت (حدّث عنها ولا حرج) فقد تناثرت في مدن كثيرة من حضرموت. بل توجد في قرى نائية صغيرة وبعضها في أقصى الوديان ومع ذلك لم تسلم منها ومن تنقّل بين مدن حضرموت، سوف تستوقفه قباب كثيرة، بين صغيرة وكبيرة ومعمورة ومهملة نافس فيها القبوريون القبب العملاقة في بعض بلاد المسلمين الأخرى التي ابتليت بمثل ما ابتليت به حضرموت ومنها على سبيل المثال قبة المشهد بدوعن والتي سميت هذه المدينة بالمشهد تيمنًا بمدينة المشهد المقدسة في إيران [4] والتي فيها مشهد الإمام الرضا علي بن موسى الذي توفي سنة 203 هجرية.

وإن كانت قباب حضرموت لا ترتقي في الفخامة والأبهة إلى ما وصلت إليه قباب الشيعة في إيران والعراق وغيرها.

وهناك قباب في حضرموت استقدموا لها مهندسين من الخارج لبنائها ومنها قبة ضريح نبي الله هود المزعوم في شعب هود المقدس [5] .

وفي بعض بلاد المسلمين جعلوا من هذه القباب مراقد وعتبات مقدسة مضاهين في قدسيتها مكة والمدينة.

ولعله يحسن بنا أن نذكر تاريخ القباب في الإسلام حتى تتضح الصورة في عين القارئ ويعرف براءة الإسلام منها وأنها دخيلة عليه.

ذكرت الدكتورة سعاد ماهر [6] أن أقدم ضريح في الإسلام أقيمت عليه قبة يرجع إلى القرن الثالث الهجري وقد عُرفت باسم (قبة الصليبية) وتوجد في مدينة سمارا بالعراق وأقيمت في شهر ربيع آخر سنة 284 هـ.

ومن أوائل القباب كذلك قبة الصخرة في فلسطين والتي بناها الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان على الصخرة في بيت المقدس وقد كان الصحابة ـــ رضي الله عنهم ـــ لا يعظّمون هذه الصخرة ولا يتحرون الصلاة عندها وقد كان ابن عمر ـــ رضي الله عنه ـــ يأتي إلى المسجد الأقصى وكان لا يأتي إلى الصخرة [7] لعدم ثبوت شيء يصح في فضائلها ومزاياها. ومن أوائل القباب كذلك القبة الخضراء على قبر الرسول [8] - صلى الله عليه وسلم - والتي بناها الملك قلاون الصالحي سنة 678 وقد أنكرها العلماء قديمًا وحديثًا وقد همَّ بعض الموحدين هدمها إبان الحكومة السعودية ولكنهم خافوا من قيام فتنة أعظم منها فتركوها [9] .

إذًا فالخلاصة إن أول من أدخل القباب على بلاد المسلمين هم الحكّام والخلفاء لمنافسة كنائس النصارى المزخرفة في مصر والشام ورحم الله القائل:

وهل افسد الدين إلا الملوك ... وأحبار سؤءٍ ورهبانها

(1) دمعة على التوحيد ص [40] .

(2) شاف: أي رأى.

(3) أول قبة بنيت في حضرموت هي قبة السلطان مسعود بن يماني المتوفى سنة 684 هـ [راجع كتاب ادوار التاريخ الحضرمي 2/ 228] .

(4) كرامه بامومن (الفكر والمجتمع في حضرموت [ص 242] ) .

(5) محمد بن أحمد الشاطري (ادوار التاريخ الحضرمي) 2/ 271

(6) عالمة آثار بجمهورية مصر.

(7) ابن تيمية (اقتضاء الصراط المستقيم [ص 445] ) .

(8) من قلة الأدب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يلقبه القبوريون ب (صاحب القبة الخضراء، صاحب الشباك، فيتامين واو .. )

(9) (دمعة على التوحيد [ص 143] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت