فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 130

بعد هذه الرحلة التي رأيت فيها تقديس القبوريين للأضرحة في حضرموت وغيرها وأنهم ليسوا على شيء، إلا تقليد الأمم الكافرة و الفرق الضالة وبسبب الغلو في الصالحين.

وإن هذا التقديس ليس وليد اليوم بل له قرون طويلة، وليس خاص ببلد دون بلد، بل في كثير من بلاد المسلمين وما سلمت منه إلا القليل.

وحضرموت واحدة من بلاد المسلمين التي ظلت لقرون طويلة تسحب خلفها أذيال هذا التقديس المنحرف.

ولأسباب متعددة رسخت هذه الخرافات والوثنيات، ولعل أهمهما الجهل الذي فتح لها هذا النفق المظلم، فنشأ على هذه الخرافات الصغير وهرم عليها الكبير حتى ظنها البعض من أصول الدين!!

ولعل أهم ضريح يقدّسه القبوريون في حضرموت هو الضريح المزعوم لنبي الله هود والذي يحج إليه الكثير من أقطار العالم حتى أصبح القادمون من خارج حضرموت أكثر من القادمين من أهل حضرموت.

ومع هذا كله لم يسكت العلماء الربانيون بل وقفوا أمام هذا التحدي الصارخ للتوحيد وفي كل زمن بقايا من أولئك المصلحين ويأتي في القرن الثاني عشر الهجري شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب، الذي دعا الناس إلى التزام التوحيد بدل تقديس أضرحة العبيد، فنفع الله بدعوته أقوامًا وحاربها أقوامٌ فذهبوا وبقيت وهزموا وانتصرت وهذا مصداق قوله تعالى: (وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ *إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنصُورُونَ * وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ) [الصافات 171 ـــ 173] .

وكان لهذه الدعوة المباركة دور في كثير من بلاد المسلمين ومنها حضرموت التي أصبحت اليوم تعيش يقظة كبيرة ورجعة إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم على منهج السلف الصالح والفضل أولًا وآخرًا لله وحده. فاللهم لك الحمد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت