فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 130

المبحث الأول

وصف العلماء للقبوريين:

من تأمل كتب السابقين من العلماء ـــ رحمهم الله ـــ وجد وصفًا دقيقًا للقبوريين الذين عاشوا في زمانهم وهم اليوم أشبه بقبوريي زماننا وما أشبه الليلة بالبارحة.

ولعل ابن القيم ــ رحمه الله ــ من أبلغ من وصف القبوريين نثرا ونظما في زمانه في تقديسهم للأضرحة وحجهم للمشاهد حتى سماهم (عبّاد القبور) ومن قرأ كلامه ـــ رحمه الله ـــ يجد نفس هذه الأوصاف تنطبق على قبوريي زماننا حتى لكأن ابن القيم ـــ رحمه الله ـــ يعيش اليوم في زماننا!!

وإليك وصف ابن القيم لهم فقال: (فلو رأيتهم وقد وضعوا لها الجباه وقبلوا الأرض وكشفوا الرؤوس وارتفعت أصواتهم بالضجيج وتباكوا حتى تسمع لهم النشيج، ورأوا أنهم قد أربوا في الربح على الحجيج، فاستغاثوا بمن لا يبدي ولا يعيد، ونادوا ولكن من مكان بعيد، حتى إذا دنوا منها صلوا عند القبر ركعتين ورأوا أنهم قد أحرزوا من الأجر ولا أجر من صلى إلى القبلتين فتراهم حول القبر ركعًا سجدًا يبتغون فضلًا من الميت ورضوانًا وقد ملأوا أكفهم خيبةً وخسرانًا، فلغير الله بل الشيطان ما يراق هناك من العبرات وترتفع من الأصوات ويطلب من الميت الحاجات ويسأل من تفريج الكربات، ثم انثنوا بعد ذلك حول القبر طائفين تشبهًا له بالبيت الحرام الذي جعله الله مباركًا وهدى للعالمين ثم أخذوا في التقبيل والاستلام، أرأيت الحجر الأسود وما يفعل به في البيت الحرام ثم عفروا لديه تلك الجباه والخدود والله يعلم أنها لم تعفر كذلك بين يديه، في السجود ثم كملوا مناسك حج القبر بالتقصير هناك(الحلاق) واستمتعوا بخلاقهم من ذلك الوثن ولم يكن لهم عند الله من خلاق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت