فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 130

، وقربوا لذلك الوثن القرابين وكان صلاتهم ومنسكهم وقربانهم لغير الله رب العالمين، فلو رأيتهم يهنئ بعضهم بعضًا ويقول: أجزل الله لنا ولكم أجرًا وافرًا وحظًا، ثم قال ابن القيم بعد هذا الوصف الدقيق:

[ومع هذا كله لم نستقصِ جميع بدعهم وضلالهم، إذ هي فوق ما يخطر بالبال، أو يدور في الخيال[1] ])، قلت: لله در ابن القيم على هذا الوصف البليغ في قبوريي زمانه، كيف لو رأى قبوريي زماننا؟ كيف لو رأى ملايين الناس يتزاحمون على تلك المشاهد؟ كيف لو رأى أفواج الناس من كل حدبٍ وصوب يعلقون آمالهم في ميت،؟ حتى كُتِب على أحد هذه الأضرحة (صالح للأديان الثلاثة) [2] فأي خذلان وصل إليه هؤلاء؟ اللهم إنا نعوذ بك أن نفتن في ديننا أو نرّد على أعقابنا!

ويذكر ابن القيم ـــ رحمه الله ـــ مناقضة القبوريين للدين ولسنة خاتم المرسلين صلى الله عليه وسلم فقال: (ومن جمع بين يديه سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في القبور وما أمر به نهى عنه وما كان عليه أصحابه وبين ما عليه أكثر الناس اليوم [أي في زمانه] رأى أحدهما مضادًا للآخر مناقضًا له بحيث لا يجتمعان أبدًا.

فرسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الصلاة إلى القبور وهؤلاء يصلون عندها ونهى اتخاذها مساجد وهؤلاء يبنون عليها المساجد ويسمونها مشاهد مضاهاة لبيوت الله.

ونهى أن يتخذ عيدًا وهؤلاء يتخذونها أعيادًا ومناسك ويجتمعون لها كاجتماعهم للعيد وأمر بتسويتها وهؤلاء يرفعونها عن الأرض كالبيت ويعقدون عليها القباب.

(1) ابن القيم (إغاثة اللهفان [1/ 194] ) .

(2) هو ضريح جلال الدين الرومي بمصر ويدعى بالقطب الأعظم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت