المبحث الثاني
القبوريون والسماع المحرّم
إنّ الناظر اليوم للقبوريين في حضرموت يجد عندهم أمرًا عجابًا، مع السماع [1] والحضرات [2] والدفوف عند زيارات الأضرحة وكذلك وسط المساجد، فالله سبحانه وتعالى جعل المساجد للقرآن والذكر وهؤلاء يضربون الدفوف ويهزون معها الرؤوس يتمايلون على أنغام [3] القصائد والتي لا يخلو بعضها من غزل وعشق وذكر للخمر التي يزعمونها الخمرة الإلهية- و بئس ما زعموا. حتى انشد بعضهم:
ألا يا صاحب الخمر ... قتلت الناس بالسكر
وانشد اخر منهم:
تظن السماع سماع الدفوف ... وان التصوف لباسك صوف
سماع الرجال شهود وحال
هذا كله في أطهر البقاع وأحبها إلى الله، قال تعالى: (ِفي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ) [النور 36] والمصيبة الكبرى أنهم يضربون الدفوف وسط القباب وعند زيارتهم للأموات.
لم يعظهم فظاعة الموقف ولا حال أصحاب القبور الذين صاروا جثثًا هامدة وعظامًا نخرة ويفعلون هذا كله معتقدين شرعيته، قال ابن تيمية ـــ رحمه الله
(1) السماع: تلاوة الأوراد جماعيًا وإنشاد القصائد والغزل الصوفي على أنغام الدفوف. [راجع السماع من كتاب (الفكر والمجتمع في حضرموت ص 217) ] .
(2) سميت حضرة لانهم يعتقدون ان الاولياء من الاحياء والاموات تحضر معهم ومن اشهر الحضرات في حضرموت:1) حضرة السقاف بتريم في ليلتي الاثنين والخميس من كل اسبوع ب 12 طارا و 9 شبابات و 6 دفوف
2)حضرة أحمد بن زين الحبشي بالحوطة في اخر يوم الاحدمن كل شهر 3) حضرةالشيخ ابي بكر بن سالم 4) حضرةابي بكر العدني 5) حضرة القيام لعمر ابي علامة ... الخ
(3) للقبوريين نظرة خاصة للا نغام حتى قال ابن دحلان: ان من الانغام والاصوات مايستنزل به المطرمن السماء انظركتاب (تذكير الناس للعطاس) ص 194