أغلبهم بالأثرة وانهيار العاطفة وعدم الإحساس بالمسئولية الاجتماعية والعائلية وضعف الإرادة والجبن وكراهية العمل وزيادة الاضطرابات النفسية والسلوكية، وللمخدرات تأثير ضار على الناحية النفسية، سواء في المراحل الأولى من تعاطيها أو في المرحلة المتأخرة منها وهي الإدمان، فعندما يبدأ الشخص في تعاطي المخدرات يختلط عنده التفكير ولا يحسن التمييز ويكون سريع الانفعال، ثم تتبلد عواطفه وحواسه بعد ذلك، وبتكرار التعاطي يصبح الشخص كسولًا قليل النشاط مضيع لوقته في أحلام اليقظة ولا يمكنه أن يخفي هذه الظواهر عن المجتمع فليلجأ إلى الخداع والغش والكذب والتزوير وحيل نفسية متعددة وخرق القانون.
كما أن كثيرًا من الشباب الذين يتعاطون المخدرات يسقطون صرعى الأمراض العقلية والنفسية، فتظهر عليهم الهلاوس السمعية والبصرية والحسية كأن يحس الشباب إحساسًا خاطئًا بآلام في الجسم أو ضمور في أطرافه أو كأن هناك حشرات تمشي على جلده، وقد يظهر المرض العقلي على صورة شك عنيف في أفراد أسرته والمحيطين به وكل من يتعامل معهم، وعندئذ تكثر عنده الأفكار الخاطئة ضد الغير، وفي الصورة النهائية تتدهور شخصية المدمن تمامًا.
إن تعاطي المخدرات وإدمانها يمثل مشكلة اجتماعية خطيرة باتت تهدد أمن المجتمعات وسلامتها وتنعكس آثارها على المجتمع من مختلف النواحي السياسية والاقتصادية والاجتماعية والصحية، فالمخدرات لعنة تصيب الفرد وكارثة تحل بأسرته وخسارة محققة لوطنه، ذلك أن التعاطي يعود بأسوأ النتائج على الفرد في إرادته وعمله ووضعه الاجتماعي، حيث أنه بفعل المخدرات يصبح شخصًا مفتقرًا لتحقيق الواجبات العادية والمألوفة الملقاة على عاتقه، والمدمن بما ينفقه من مال على تعاطي المخدرات يقتطع جزءًا كبيرًا من دخل الأسرة، وهو بذلك يمثل عبئًا اقتصاديًا عليها، وباستقطاع ذلك الجزء من الدخل تتأثر الحالة المعيشية للأسرة، فلا يستطيع تلبية الاحتياجات الضرورية لأفراد الأسرة، مما يدفع الأبناء إلى الشروع في بعض الأعمال غير المشروعة، كالتسول أو السرقة أو الدعارة، وكلها من الأمراض الاجتماعية التي تفتك بالفرد والأسرة والمجتمع، كما أن المتعاطي الذي ينفق ماله على إدمانه للمخدرات لا يكون مقدرًا للمسؤولية الملقاة على عاتقه كرب أسرة ومسئول عنها، بل هو قدوة سيئة وبالتالي ينشأ هؤلاء الأولاد وليس لديهم أي شعور بالمسؤولية حيال أسرهم ومجتمعاتهم مستقبلًا وهذا الأمر خطير على المجتمع حينما ينشأ أفراده على اتجاهات وسلوكيات سلبية نحو المجتمع، هذا بالإضافة إلى أن أسرة المتعاطي دائمًا يسودها جو من التوتر والشقاق والخلاف بين أفرادها، فقد أثبتت البحوث والدراسات ارتفاع معدلات سوء العلاقات الزوجية والنزاع الدائم بين الزوجين وانفصالهما في الأسر التي يوجد بها مدمني مخدرات، وتبعًا لذلك يرتفع معدل حدوث الاضطرابات