الصفحة 18 من 19

إنها جميعا تشترك في تخدير العقل وإحداث فتور عام في البدن، ويتصل بذلك تخيلات فاسدة وأفكار غير حقيقية قد يترتب عليها بعض الجرائم والجنايات، كما قرر ذلك الواقع لجان البحوث المختلفة حول هذه المخدرات وطرق مقاومتها، ولعلها تتفاوت في ذلك المعنى، وقد أورد الفقهاء الإسلاميون القدامى والمتأخرين الأسماء التي عرفت منذ ظهرت المخدرات، وقالوا: إنها مسكرة، وفسروا الإسكار بتغطية العقل وكلها تؤثر على العقل، وأن القليل منها مما يدعو إلى الكثير، قال النبي صلى الله عليه وسلم (ما أسكر كثيره فقليله حرام) ، وقال صلى الله عليه وسلم (ما أسكر الفرق منه فملء الكف منه حرام) ، فكان هذا منه صلى الله تعالى عليه وسلم سدا لباب الفساد وإغلاقا لمقدمة الشر، وقد تجلت حكمته -صلى الله عليه وسلم - في ذلك، فما شرب أحد من أي شراب محظور إلا وجد فيه الرغبة التي تغري بالمتابعة، ولا أخذ من أي نوع من المخدرات إلا تركت فيه أثرا منها يدعوه إلى معاودتها إلا من عصم ربك، ويتضح لنا أن كون هذه المخدرات تعتبر مسكرة هو تأثيرها على العقل والبدن وحصول المفسدة في تناولها، فهذه المخدرات لما لها من الارتباط الشديد بالخمر وقربها منها في كثير من معانيها قل أن تقرأ كتابا من كتب الفقه التي ظهرت بعد ظهورها إلا وهو يذكرها مع ذكر الخمر، إما في حد الشرب وإما في كتاب الأشربة، وإما في بيان نجاسة الخمر وسائر النجاسات. (7)

جمعه وكتبه ونسقه

محمد فنخور العبدلي

المعهد العلمي في محافظة القريات

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت