الصفحة 3 من 19

العقل في اللغة يُطلق على المنعِ والحَبْسِ. يُقال: اعْتُقِلَ الرجلُ , إذا حُبِسَ, ومرض فلانٌ, فاعْتُقِلَ لِسَانُه, إذا امتنع عن الكلام, فلم يَقْدِر عليه،

ومنه قول ذي الرُّمَّة:

ومُعْتَقَلُ اللسانِ بغيرِ خَبْلٍ ... ،،،،،،،،، يَمِيدُ كأنَه رجُلٌ أميمُ

ويُقال: أعْطِنِي عَقْولًا أشْرَبُهُ, إذا طَلَبَ دواءً يُمْسِكُ بَطْنَه، ويُقال كذلك: عَقَلْتُ البعيرَ أَعْقِلُهُ عَقْلًا, إذا منعتَه من الحركة , وذلك بأن تَثْنِي وَظِيفَه مع ذراعه, فتشدّها جميعًا في وسط الذراع، ومن هذا الباب قوله - صلى الله عليه وسلم - لصاحب الناقة (اعْقِلْهَا وتَوَكَّلْ) ، وذلك الحبل الذي تُعقل به الناقة يُقال له العِقَالُ , والجمع عُقُلٌ، ومنه - صلى الله عليه وسلم - عن القرآن الكريم (لَهُوَ أشَدُّ تَفَصِّيًَا من الإبلِ في عُقُلِهَا) ، وإنَّما يُعقل البعير لحبسه , ومنعه من الهرب , والشرودِ، واعْتَقَلْتُ الشاةَ, إذا وضعتَ رجلها بين فخذيك, أو ساقيك, لتحلُبَها، فأنت بفعلك هذا تمنعها من الحركة، وعَقَلَ الوَعِلُ, إذا امتنع من الجبل العالي , يَعْقِلُ عُقُولًا، والمكان الممتنعُ فيه يُسمَّى (المَعْقِل) وبه سُمِّيَ الوَعِلُ عاقِلًا، يقول النابغة الذُّبيانيّ:

وقد خِفْتُ حتَّى ما تَزِيدُ مَخَافَتي،،،،،،،، على وَعِلٍ في ذِي المَطَارَةِ عاقِلٍ

وتُسمَّى الديةُ عَقْلًا ومَعْقُلَةً؛ فيُقال: القومُ على مَعَاقِلِهِمْ الأولى؛ أي على ما كانوا يَتَعَاقَلُون في الجاهليَّة, كذا يتعاقلون في الإسلام، وقد جاء في الحديث أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (كتب بين المهاجرين من قريش, والأنصار, أنَّهم على رَبَاعَتِهِمْ(يَتَعَاقَلُونَ) مَعَاقِلَهُمُ الأُوْلَى)، وعَقَلْتُ عن فُلانٍ؛ أي غَرِمْتُ عنه جنايَته إذا لَزِمَتْهُ ديةٌ , فأديتَها عنه، وعاقِلةُ الرجل: عُصَبَتُهُ؛ وهم القرابة من قِبَل الأب الذين يُعطون دِيَةَ من قتله خطأً، ويشهد لهذا المعنى , ما جاء في حديث جابر بن عبد الله الأنصاريّ رضي الله عنهما (أنَّ امْرَأَتَيْنِ قَتَلَتْ إحْدَاهُمَا الأُخْرَى, فَجَعَلَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - دِيَّةَ المَقْتُولَةِ على عَاقِلَةِ القَاتِلَةِ) ، وإنَّما أطلقوا على الدية , وأدائها عَقْلًا؛ لأنَّ الإبل كانت تُعقل تُحبَس ـ بفناء وليّ المقتول، والعَقِيلَةُ هي كريمةُ الحيّ, وسُمِّيَت بذلك لحَبْسِهَا نَفْسَها في بيتها، يقول امرؤ القيس:

عَقِيلَةُ أَتْرابٍ لها لا دميمةٌ ... ،،،،،،،،،،، ... ولا ذاتُ خَلْقٍ إنَّ تَأمَّلْتَ جَانَبِ

أي ليست دميمةً, ولا قصيرةً.

فالعقل في اللغة يُطلق على المنع والحبس، ووجه تسمية العقل بهذا الاسم: كونه يمنع صاحبَه عن التورطُّ في المهالك , ويحبسُه عن ذميم القول والفعل (ومنها المخدرات وما ماثلها) .

كما يطلق العقل على الفَهْمُ والبيانُ , فيقول الرجلُ للرجلِ: أعَقَلْتَ ما رأيتَ , أو سمِعْتَ؟ فيقول: نعم , يعني: أنِّي قد فَهِمْتُ , وتبيَّنْتُ، والعربُ إنَّما سمَّتِ الفهمَ عقلًا؛ لأنَّ ما فَهمتَه فقد قيَّدْتَه بعقلك , وضَبَطْتَهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت