الصفحة 15 من 15

ربما تثار مسألة تتعلق بكون الخليفة الثالث عثمان بن عفان رضي الله عنه ترك أمر إخراج زكاة الأموال الباطنة، (النقود والعروض التجارية) إلى الأفراد نظرا لصعوبة مراقبتها ومتابعتها والأمر في ذلك اليوم يعود إلى بطلان الأسباب التي أدت إلى اعتماد هذا النهج، ذلك أن:

أغلب الأموال النقدية أصبحت عبارة عن إيداعات في البنوك وصناديق التوفير ومراكز الصكوك أو أنها عبارة عن أسهم وسندات، الشيء الذي يجعل مراقبتها أمرا ميسورا.

تعتبر الدول كلها أن مسك دفاتر المحاسبة في النشاط التجاري أمرا إلزاميا، يعاقب على مخالفته القانون، وبالتالي فإن العروض التجارية لا تثير مشكلة اليوم نتيجة تقدم الفن المحاسبي وفن المراجعة.

وهكذا نرى أن الضمانات الموجودة في الزكاة أوفر من تلك الموجودة في الضريبة لانعدام أسباب التهرب الموجودة في الضريبة من جهة ولاعتبارات أخلاقية وعقدية من ناحية ثانية.

من خلال العرض السابق يمكن أن نستنتج أن الزكاة يمكنها أن تساهم بشكل فعال في معالجة الكثير من المشاكل الاقتصادية في دول العالم الإسلامي، الأمر الذي يجعل التفكير في تنظميها وإحيائها في شكل مؤسساتي مسألة ذات أولوية، خاصة في الوقت الذي تعاني فيه هذه الدول من اختلالات شتى في الحياة الاقتصادية.

(*) للموضوع هوامش ومصادر لم تنشر في هذا الإصدار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت