إن الزكاة في الإسلام تجعل الأفراد الذين لهم مخزونات نقدية وغير قادرين على استثمارها يفضلون إقراضها للغير، وذلك أنه في ظل اقتصاد إسلامي لا يمكن للفرد أن يتجه إلى البنك من أجل الإيداع نظير فوائد، إذا أن ذلك أكل للربا الذي حرمه الله، في حين أنهم إذا احتفظوا بها دون استثمار أو توظيف فإنهم يؤدون عنها الزكاة وهذا ما يؤدي بها إلى التآكل.
إن الرشادة تقتضي إذن منح هذه الأموال كقروض لذوي الحاجة، لأن تلك الأموال ما دامت في ذمة المدينين فإن الزكاة لا تؤدي عنها.
وهكذا يتجلى لنا أن للزكاة دورا تمويليا من خلال حصيلتها الوافرة ومن خلال ما تحرره من أموال مكتنزة، فضلا عما تمنحه من تأمين وضمان لحركة الائتمان في المجتمع.
الدور التوزيعي للزكاة: إن الاقتصاد الإسلامي لا يعارض الملكية الخاصة طالما أنها تقوم بأداء الحقوق الواجبة عليها ولا تؤدي إلى إلحاق الضرر بأفراد المجتمع، وحيث إن الناس متفاوتون في قدراتهم ومستوى نشاطهم، فإن ذلك يؤدي إلى تفاوت في الثروة والدخل قد يقل وقد يكبر، إلا أنه من ناحية أخرى، فإن من أهم المبادئ التي يرتكز عليها الاقتصاد الإسلامي هو مبدأ عدم السماح بتركز الثروة في يد فئة قليلة من الناس {كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم} [الحشر/ 7] .
إن عدم السماح بتركز الثروة في يد فئة من الناس لا يعني بحال من الأحوال تساوي الناس في الثروة، لأن ذلك من شأنه أن يدفع الأفراد إلى الكسل وإلى عدم الرغبة في المخاطرة والاستثمار طالما أن الحافز غير موجود.
ونظرة الإسلام إلى المال ذات طبيعة خاصة فهي تراه وسيلة من وسائل الإعمار والاستخلاف، ولا تسمح له بأن ينقلب إلى أداة للجبروت والطغيان وما أكثر النصوص التي تشير إلى المترفين، وكونهم عنصر فساد وإفساد للمجتمع قال تعالى: {إن الله يأمر بالعدل والإحسان} [النحل/90] .