كما قام نفس الباحث مرة ثانية بمقارنة حصيلة الزكاة المقدرة مع الإيرادات العامة للدول الإسلامية فوجدها تتراوح ما بين 16 - 44% من إجمالي الإيرادات العامة.
أما إذا قورنت حصيلة الزكاة مع الإنفاق الاستثماري العام فإن النتائج في بعض الدول الإسلامية هي كالتالي:
الدول ... النسبة إلى الانفاق الاستثماري العام
باكستان ... 172 %
عمان ... 157 %
الكويت ... 156 %
موريتانيا ... 146 %
أما بالنسبة لباقي الدول الإسلامية فهي تتراوح ما بين 24 - 90 %
وهذا يؤكد أن حصيلة الزكاة هي حصيلة مرتفعة، وأنه بإمكانها أن تغطي الكثير من الحاجات الاجتماعية والاقتصادية للمجتمعات الإسلامية.
إن الدور التمويلي للزكاة لا يقف عند الحصيلة المرتفعة فقط، وإنما يتعدى إلى النظر في الكيفيات التي توجه بها الزكاة الأموال داخل المجتمع.
نحن نعلم أن الزكاة هي اقتطاع من رؤوس الأموال النقدية وهذا يعني بعبارة أخرى أنها ضريبة ضد الاكتناز، وهذا من شأنه أن يجعل الزكاة تدفع المدخرات والمخزونات النقدية إلى مجال الاستثمار حتى لا تتآكل نتيجة الاقتطاعات الزكوية.
إن هذا الأثر التآكلي هو الذي يدفع الأفراد إلى تحريك مخزوناتهم النقدية، والتالي مد حلقات الاستثمار بكل الأرصدة الموجودة لدى الأفراد، بحيث إن هؤلاء سوف يتحركون من أجل البحث عن مشاريع يكون عائدها قادرا على الأقل على تعويض ما تأخذه الزكاة.
وإذا نظرنا إلى مصارف الزكاة الثمانية لوجدنا أن أحد مصارفها هو"الغارمون"وهم» الذين استدانوا في غير معصية الله ثم لم يجدوا قضاء في عين ولا عرض «.
ففي داخل المجتمع يمكن أن يوجد من يحجم عن إقراض الآخرين مخافة أن يتعرضوا لإفلاس أو يمتنعوا عن التسديد، نتيجة ضيق ذات اليد، إلا أن الزكاة منحت لهؤلاء تأمينا على أموالهم بحيث أنه إذا ما وقع المحذور فإن في الزكاة سهما لمواجهة مثل هذه الحالات.