وهذا يمكن أن يؤدي إلى انخفاض أرباح المربين، الأمر الذي يدفعهم إلى تغيير النشاط الاقتصادي.
علاقة الدولة بالزكاة: تعتبر الدولة في الإسلام هي المسؤولة عن الزكاة جباية وصرفا، وتتجلى هذه المسؤولية في الأمر الموجه للرسول صلى الله عليه وسلم باعتباره قائدا للدولة الإسلامية الأولى: {خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها، وصل عليهم إن صلواتك سكن لهم والله سميع عليم} [التوبة/ 103] .
وهذا الأمر نابع من طبيعة الزكاة التي تعتبر فرضا وواجبا، إذ أنها ليست مجرد إحسان فردي يبادر به الأفراد من تلقاء أنفسهم.
والعادة في الواجبات أنها تتطلب حماية من القوة العمومية حتى تؤدي على أحسن وجه فالزكاة» ليست إحسانا فرديا وإنما هي تنظيم اجتماعي تشرف عليه الدولة ويتولاه جهاز إداري منظم جباية ممن تجب عليهم وصرفا إلى من تجب لهم «.
ويمكن التدليل على أن الزكاة جهاز منظم من خلال وجود مصرف العاملين عليها ضمن مصارفها الثمانية.
وما يؤكد تولي الدولة مهمة الزكاة تهديد الرسول صلى الله عليه وسلم لمانعيها بقوله: (( من أعطاها مؤتجرا فله أجره، ومن منعها فإنا آخذوها وشطر ماله عزمة من عزمات ربنا لا يحل لآل محمد منها شيء ) ).
كما يؤكد هذا الدور تقنين الإسلام للعلاقة بين جابي الزكاة وبين دافعها، وتحديد الصفات الواجب توفرها في القائم على الزكاة.
وبناء على هذا كان الرسول يرسل الجباة إلى الأمصار المفتوحة لجمع الزكاة، فلقد أرسل معاذا بن جبل إلى اليمن، ورجلا يدعى أبا الوليد وابن التبية وغيرهم إلى الأمصار المفتوحة.
ولهذا اعتبر الخليفة أبو بكر الصديق دفع الزكاة دلالة على الطاعة والولاء، ولهذا حارب مانعي الزكاة وقاتلهم.