كما أن النسبية اليوم تعتبر أكثر نجاعة في معالجة مشكلة التضخم التي أصبحت تسيطر على اهتمام العالم المعاصر من حيث أثرها على حجم الجباية حتى ظهرت فكرة تثبيت الضريبة في ضوء معدلات التضخم المرتفعة والمتسارعة.
ملاحظات أخرى يمكن أن نلاحظها على زكاة الإبل تتعلق باشتراط الإناث فيها والإناث هي التي يمكن الاستثمار فيها عن طريق التوالد، إذ الغاية من الزكاة هو أن توفر الوسائل للفقير والمسكين، حتى يخرج من دائرة الفقر إلى دائرة الكفاية.
كما أن الزكاة في الإبل لم تراع فقط الكم الواجب إخراجه، وإنما راعت النوعية أيضا في الإخراج فتم التمييز بين الإناث على أساس أعمارها وهذا مهم جدا، إذ أن القدرة على العطاء والإنجاب في الإبل تتحدد ببلوغها سنا معينة، فالحقة، مثلا هي التي تستحق أن يطرقها الفحل.
فحيازتها إذن تمكن صاحبها من الحصول على مولود جديد خلال نفس العام، بخلاف بنت المخاض التي تتطلب منه انتظار سنتين، وبنت اللبون، التي نتطلب انتظار سنة على الأقل، من دون حساب أشهر الحمل.
كما يمكن أن نلاحظ أنه بالرغم من انخفاض نصاب الإبل بالنسبة للبقر والغنم، فإن الزكاة راعت في ذلك قيمة الإبل بالنسبة للبقر والغنم لهذا نجد إخراج الزكاة في الإبل من غير جنسها إلى غاية وصولها الأربعة من العشرين.
ثمة ملاحظة أخيرة تتعلق بكون الزكاة تراعي الظروف الاقتصادية والاجتماعية للمكلفين، حيث إن السداد يكون بالوحدات العينة من جنس المال الذي وجبت فيه، وهذا انطلاقا من قول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل لما أرسله إلى اليمن (( خذ الحب من الحب والشاة من الغنم والبعير من الإبل والبقر من البقر ) ) [رواه أبو داود] .
وهذا من شأنه أن يخفف على المكلفين عبء الزكاة بحيث لا يتحملون تكاليف تحويل الأشياء إلى سيولة نقدية، من جهة، ومن جهة أخرى حتى لا يتضرر مربو الماشية بزيادة عرضها بغية تسديد زكواتهم نقدا، فيؤدي ذلك إلى انخفاض أسعارها.