الصفحة 4 من 15

وشعورا من الخلفاء، بعد الرسول، بأن الزكاة واجب من واجباتهم، كانوا يرسلون الرسل إلى الأمصار، كان ذلك على عهد عمر وعثمان وعلي وغيرهم، حتى أنه يروى أن عمر بن عبد العزيز أرسل الرسل إلى إفريقية لجمع الزكاة وتوزيعها على المحتاجين هناك.

إن قيام الدولة بجمع الزكاة إنما يندرج في سياق حفظ كرامة الفرد، ومراعاة شعور أبناء المجتمع، فلو كان الأغنياء هم الذين يقومون بدفع الزكاة للفقراء مباشرة، لأحدث ذلك في نفوسهم انكسارا، وربما عطل قدرتهم على التصرف بكل حرية لأنهم سيعتبرون أسارى جميل هؤلاء الأغنياء.

وحين تقوم الدولة بجمع الزكاة، فإنها تقوم بإيصال حق إلى أصحابه باعتبارها كافلة حقوق ذوي الحقوق، كما أن قيام الدولة بجمع الزكاة يمكن من الموازنة بين الأصناف الثمانية وتقدير حاجات كل صنف، وهكذا تستطيع الزكاة أن تفعل فعلها في سد ثغرات المجتمع.

الدور التمويلي للزكاة: إذا نظرنا إلى الزكاة من حيث الوعاء لوجدناه واسعا بحيث يشمل جميع أنواع الدخل.

كما أن وعاء الزكاة يرتبط بمستوى النشاط الاقتصادي القائم في المجتمع وعادة ما يكون النشاط الاقتصادي في حالة نمو وتزايد مهما ضعفت معدلات نموه.

إن اتساع حجم وتنوع وعاء الزكاة ثم تنوع وتعدد المعدلات التي قد تصل في بعض الأنواع إلى 20% من شأنه أن يوسع الحصيلة الزكوية.

فقد قام الأستاذ عبد الله طاهر بدراسة حول حصيلة الزكاة في بلدان العالم الإسلامي، وبالرغم من إغفاله لعدد من الأوعية وهي الثروة الحيوانية، الأرصدة النقدية لدى الأفراد، الأوراق المالية ومدخرات الأفراد من الذهب والفضة، باعتبار أن الإحصائيات حولها غير متوفرة فقد توصل إلى النتائج التالية:

الدول

الإسلامية ... نسبة الزكاة إلى الناتج الداخلي الخام

المنتجة للنفط ... بين: 10 - 14%

غير المنتجة للنفط ... بين: 3.5 - 7 %

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت