إن الزكاة فريضة دائمة، تتصف أحكامها بالثبات النسبي، خاصة في المنصوص عليه بالقرآن والسنة، فمعدلاتها لا تخضع لا للزيادة ولا للنقصان، كما أنها لا تهتم بعائد العملية الإنتاجية فقط، وإنما تتعداه في كثير من الأحيان إلى رأس المال في حد ذاته حتى لا تطغى ولا يتجاوز حدوده {كلا إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى} [العلق/ 6 - 7] .
ولتحقيق هذا الغرض خصص الله خمسة مصارف، من بين المصارف الثمانية تأخذ الزكاة تحت مسمى الحاجة والفقر، ولا يمكن بحال من الأحوال وتحت أي ظرف من الظروف أن تبذل حصيلتها إلى غيرهم، إلا في حدود ما تبقى من الأصناف الثمانية.
ويتضح الأثر التوزيعي للزكاة في كونها تسعى إلى استئصال شأفة الفقر، إذ نجد الرسول صلى الله عليه وسلم أرشد إلى ضرورة الإغناء عن طريق الزكاة وهذا ما اهتدى به عمر رضي الله عنه فأرشد بدوره من بعده (إذا أعطيتم فأغنوا) ، بل هناك من ذهب إلى إمكانية إنشاء مؤسسات تجارية وإنتاجية من مال الزكاة ويكون دخلها ملكا للفقراء والمساكين وحدهم.
إن الزكاة لا تعطى للقادرين على العمل وإن كانوا من الفقراء دفعا لهم إلى العمل.
والزكاة لا تتجاوز في هذا الشأن أن تمنحهم ما يمكنهم من شراء المعدات الإنتاجية أو شرائها لهم لأن الإسلام» يؤمن بالترابط بين القيم الاقتصادية والأخلاقية، هذا الترابط الذي أهملته الرأسمالية في نظرتها الإباحية إلى الاقتصاد بينما نجد الرسول يعطينا في قضية المتسول الذي أتى يسأل يوما لقمة عيش كان من حقه أن يأخذها من المجتمع بنص من القرآن الكريم في الزكاة، وكان النبي صلى الله عليه وسلم أدرى الناس بتطبيقه، كما كان أجود من الريح السخية في الربيع لتقديم هذه اللقمة لمسكين جاء يطلبها، ولكن أعمال النبي صلى الله عليه وسلم تشريع أو عبرة لأمته، فأشار الرسول على من حوله من الصحابة رضوان الله عليهم، بأن يجهزوا هذا الفقير ليحتطب وأشار على الرجل أن يحتطب ليأكل من عمل يده «.