الصفحة 12 من 55

قال أحمد بن حنبل: معرفة الحديث والفقه فيه أحب إلى من حفظه، وقال علي ابن المديني: أشرف العلم الفقه في متون الأحاديث، ومعرفة أحوال الرواة.

فإن يحيى بن معين، وعلي بن المديني ونحوهما أعرف بصحيحه وسقيمه من مثل أبي عبيد وأبي ثور، وأبو عبيد وأبو ثور ونحوهما أفقه من أولئك.

وأحمد كان يشارك هؤلاء وهؤلاء.

وكان أئمة هؤلاء ممن يحبهم ويحبونه كما كان مع الشافعي وأبي عبيد ونحوهما من أهل الفقه في الحديث، ومع يحيى بن معين، وعلي ابن المديني ونحوهما من أهل المعرفة في الحديث.

ومسلم بن الحجاج له عناية بصحيحه أكثر من أبي داود، وأبو داود له عناية بالفقه أكثر، والبخاري له عناية بهذا وهذا.

وليس المقصود هنا توسعة الكلام في هذا بل المقصود أن علماء أهل العلم بالحديث لهم من المعرفة بأحوال الرسول - صلى الله عليه وسلم - ما ليس لغيرهم، فهم أئمة هذا الشأن.

وقد يكون الرجل صادقًا كثير الحديث كثير الرواية فيه، لكن ليس من أهل العناية بصحيحه وسقيمه، فهذا يستفاد منه نقله. فإنه صادق ضابط.

وأما المعرفة بصحيحه وسقيمه فهذا علم آخر، وقد يكون مع ذلك فقيهًا مجتهدًا، وقد يكون صالحًا من خيار المسلمين وليس به كثير معرفة، لكن هؤلاء وإن تفاضلوا في العلم فلا يروج عليهم من الكذب ما يروج على من لم يكن له علمهم، فكل من كان بالرسول - صلى الله عليه وسلم - أعرف كان تمييزه بين الصدق والكذب أتم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت