الأولياء [1] .
وأمثال ذلك مما يعلم أهل العلم بالحديث أنه كذب.
وكذلك أمثال هذه الأحاديث قد تعلم من غير طريق أهل الحديث، مثل أن تعلم أن قوله تعالى: {وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ} ، {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ} في سورة الأنعام وفي سورة الكهف، وهما سورتان مكيتان باتفاق الناس، والصُفة إنما كانت بالمدينة.
ومثل ما يروون في أحاديث المعراج: أنه رأى ربه في صورة كذا [2] .
وأحاديث المعراج التي في الصحاح ليس فيها شيء من أحاديث الرؤية، وإنما الرؤية في أحاديث مدنية كانت في المنام كحديث معاذ بن جبل: (( أتاني البارحة ربي في أحسن صورة. ) )إلى آخره [3] .
فهذا منام رآه في المدينة وكذلك ما شابهه كلها كانت في المدينة في المنام، والمعراج كان بمكة بنص القرآن واتفاق المسلمين.
(1) رواه الإمام أحمد في المسند 5/ 322 وألَّف جماعة في ذلك منهم السخاوي (نظم اللآل) والسيوطي (القول الدال) وغيرهما.
(2) حديث رأيت ربي تبارك وتعالى رواه أحمد في المسند 1/ 285 - 290 وابن أبي عاصم في السنة 1/ 188، 189، 190 والآجري في الشريعة ص494، 496 وغيرهم، والحديث (( رأيت ربي الليلة في أحسن صورة ) )رواه الطبراني في الكبير 1/ 296 والبغوي في شرح السنة 4/ 35، وكل أحاديث الرؤية المقصود بها رؤية منامية، ولم يقع المعراج في المدينة كما زعمه بعض العلماء كأبي شامة وغيره، ولو وقع ذلك لم يخف بل ينقل أكثر مما نقل ما وقع في مكة حيث كثر الصحابة وآمنوا وأمنوا من الكفار. وهو حدث عظيم كما نوه الله به لما وقع في مكة.
(3) رواه الترمذي رقم 3233.