الصفحة 17 من 55

وقد يروج على طائفة من الناس من الحديث ما هو أظهر كذبًا من هذا مثل: تواجد النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى سقطت البردة عنه [1] فهذا من الكذب الموضوع باتفاق أهل المعرفة، وطائفة يظنون هذا صدقًا لما رواه محمد بن طاهر المقدسي فإنه رواه في مسألة السماع [2] .

ورواه أبو حفص السهروردي [3] لكن قال: يخالج سري أن هذا الحديث ليس صحيحًا ولم أجد فيه ذوق اجتماع النبي - صلى الله عليه وسلم - بأصحابه. [4] .

وهذا الذي ظنه وخالج سره هو يقين عند غيره قد خالط قلبه، فإن أهل العلم بالحديث متفقون على أن هذا الحديث كذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأعظم من هذا ظن طائفة أن أهل الصُفة قاتلوا النبي - صلى الله عليه وسلم - وأنه يجوز للأولياء قتال الأنبياء إذا كان الغدر عليهم [5] .

وهذا مع أنه من أعظم الكفر والكذب؛ فقد راج على كثير ممن ينتسب

(1) مما لا يشك عاقل بكذبه. وذكره ابن القيم في المنار وقال: لعن الله واضعه ما أجرأه على الكذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

(2) محمد بن طاهر بن علي القيسراني له ترجمة في سير أعلام النبلاء 19/ 361، وفي الميزان 3/ 587 وكتابه السماع طبع في القاهرة سنة 1390 ولم أجد هذا الحديث فيه.

(3) هو عمر بن محمد بن عبدالله السهروردي أحد أقطاب التصوف في وقته له عوارف المعارف المطبوع مع الإحياء توفي سنة اثنتين وثلاثين وستمائة، انظر السير للذهبي 22/ 373 وهذا الحديث رواه في كتابه ذلك انظر في هامش احياء علوم الدين للغزالي 2/ 294 ولايشك عاقل عارف بحال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأنه كذب.

(4) كانت العبارة غير مستقيمة فصححتها من عوارف المعارف المطبوع على هامش الإحياء 2/ 295.

(5) هكذا وهو غير واضح والمقصود أنهم يغدرون بالأنبياء وفي تعليق ابن عبدالهادي إذا كان القدر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت